أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
قفز مخزون السدود المغربية إلى مستوى غير مسبوق منذ أكثر من عشر سنوات، بعدما أعلنت وزارة التجهيز والماء، اليوم الأحد 15 فبراير الجاري، أن الحقينة الإجمالية تجاوزت 11.8 مليار متر مكعب بنسبة ملء بلغت 70.3%، وهو رقم يعيد المؤشرات المائية إلى مستويات لم تُسجل منذ سنة 2015.
المعطيات الرسمية تكشف تحولاً حاداً في المنحنى، إذ ارتفعت المخزونات بنسبة 153% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حين لم تكن السدود تحتفظ سوى بنحو 4.64 مليار متر مكعب بنسبة ملء لم تتجاوز 27.6%، في ذروة أزمة مائية خانقة طبعت سنوات الجفاف المتتالية.
الصورة الوطنية، رغم طابعها الإيجابي، تعكس تفاوتاً بين الأحواض المائية. يتصدر حوض اللوكوس بنسبة ملء تناهز 94.2%، يليه أبي رقراق بـ92.8%، ثم سبو بـ91.3%، وتانسيفت بـ84.4%. في المقابل، تسجل أحواض كير زيز غريس 60.1%، وملوية 59.3%، وسوس-ماسة 54.5%، بينما تبقى أم الربيع عند 44.8%، ودرعة واد نون في حدود 33.8%، ما يعكس استمرار الضغط على بعض المناطق رغم التحسن العام.
الأرقام تتجاوز مجرد نسب مئوية، إذ إن عدداً من السدود بلغ أو تخطى عتبة الامتلاء الكامل، من بينها واد المخازن وابن بطوطة والنخلة ومولاي الحسن بن المهدي والشريف الإدريسي وشفشاون وباب لوطة والساهلة وبوهودة وأولوز وواد زا، في حين تقترب نحو عشرين منشأة أخرى من الامتلاء التام بعدما تجاوزت 90% من طاقتها الاستيعابية.
هذا التحول ارتبط بسلسلة تساقطات مطرية كثيفة شهدتها مناطق واسعة، خاصة في الشمال والغرب، خلال الأسابيع الماضية، ما أدى إلى انتعاش استثنائي في الموارد السطحية، لكنه في الوقت نفسه خلف فيضانات قوية دفعت السلطات إلى إعلان أربعة أقاليم مناطق منكوبة، وهي القنيطرة والعرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان.
المشهد المائي الجديد يعيد رسم التوازن بعد سنوات من التقشف المائي والتدابير الاستعجالية، غير أن التحدي لم يعد فقط في امتلاء السدود، بل في إدارة الوفرة بحذر، في بلد خبر تقلبات المناخ الحادة، بين جفاف قاسٍ وفيضانات جارفة، في دورة تفرض يقظة دائمة وسياسات تدبير مستدامة تتجاوز منطق الأرقام القياسية الظرفية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك