الاقتصاد المغربي في غرفة الإنعاش والغلاء يخنق الأسر والدولة تتفرج بلا أجوبة

الاقتصاد المغربي في غرفة الإنعاش والغلاء يخنق الأسر والدولة تتفرج بلا أجوبة
اقتصاد / الثلاثاء 20 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

لم يعد تدهور الوضع الاقتصادي في المغرب موضوع نقاش نظري أو أرقام تقنية معزولة، بل تحول إلى واقع يومي يثقل كاهل المغاربة ويقوّض قدرتهم على العيش بكرامة.

فمؤشرات الاقتصاد الكلي والاجتماعي تسير في اتجاه مقلق، فيما تتآكل القدرة الشرائية بوتيرة غير مسبوقة، وتزداد هشاشة الطبقات الفقيرة والمتوسطة في صمت رسمي مثير للقلق.

غلاء بلا سقف ودخول بلا حماية

تشهد أسعار المواد الأساسية ارتفاعاً متواصلاً شمل الغذاء، الطاقة، النقل والسكن، دون أن يواكبه أي تحسن فعلي في الأجور أو الدخل.

والنتيجة المباشرة هي انزلاق فئات واسعة من الطبقة المتوسطة نحو الهشاشة، وعجز الأسر ذات الدخل المحدود عن تلبية أبسط الحاجيات اليومية، في ظل تضخم يلتهم ما تبقى من مداخيل ثابتة.

نمو اقتصادي بلا أثر اجتماعي

رغم الخطاب الرسمي حول “التعافي” و”الصمود”، فإن النمو الاقتصادي، حين يتحقق، يظل هشاً وغير عادل في توزيع ثماره.

فقطاعات محدودة تستفيد، بينما يظل التشغيل ضعيفاً، والاستثمار المنتج غائباً، والبطالة – خاصة وسط الشباب – في مستويات مقلقة، ما يحول النمو إلى رقم بلا روح اجتماعية.

الطبقة المتوسطة تحت المقصلة

الطبقة التي كانت تشكل صمام أمان الاستقرار الاجتماعي أصبحت اليوم الأكثر تضرراً، ضرائب مرتفعة، خدمات عمومية متراجعة، تعليم وصحة مكلفان، وقروض تخنق القدرة على الادخار.

هذا الانهاك الصامت ينذر بتفكك التوازن الاجتماعي ويهدد الثقة في المستقبل.

هشاشة اجتماعية تتوسع

برامج الدعم الاجتماعي، رغم أهميتها، تظل محدودة الأثر أمام حجم الأزمة وعمقها، حيث الفقر لم يعد ظاهرة هامشية، بل واقعاً يتمدد جغرافياً واجتماعياً، فيما تتسع الفوارق وتغيب سياسات عمومية جريئة تعالج جذور الاختلال بدل الاكتفاء بالمسكنات.

أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة أرقام

أخطر ما يميز المرحلة هو تآكل الثقة، ثقة المواطن في السياسات الاقتصادية، في وعود الإصلاح، وفي قدرة المؤسسات على حمايته من الغلاء والتهميش.

فاقتصاد بلا عدالة اجتماعية، وبلا حماية للقدرة الشرائية، يتحول إلى عامل توتر دائم بدل أن يكون رافعة للاستقرار.

خلاصة القول، أن ما يعيشه المغرب اليوم ليس مجرد صعوبات ظرفية، بل أزمة اقتصادية-اجتماعية مركبة، عنوانها الغلاء، ضعف الدخل، واتساع الهشاشة.

ودون مراجعة جذرية للخيارات الاقتصادية، وربط النمو بالعدالة الاجتماعية وحماية الطبقة المتوسطة، فإن كلفة الأزمة ستظل تُدفع من جيوب المغاربة، ومن استقرارهم اليومي ومستقبلهم الجماعي.




لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك