أكثر من نصف قرن وأزيد من 600 مليار دولار..فاتورة دعم البوليساريو تفتح باب التساؤلات حول أولويات الجزائر

أكثر من نصف قرن وأزيد من 600 مليار دولار..فاتورة دعم البوليساريو تفتح باب التساؤلات حول أولويات الجزائر
ديكريبتاج / الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أعاد حجم الإنفاق الجزائري على جبهة البوليساريو، على مدى أكثر من خمسة عقود، تسليط الضوء على كلفة الخيارات السياسية والعسكرية التي انتهجتها الجزائر، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات بشأن انعكاس هذه السياسة على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، رغم ما تتوفر عليه من موارد طبيعية، وفي مقدمتها النفط والغاز.

ويرى منتقدو توجهات النظام الجزائري أن الأموال التي جرى توجيهها لدعم الجبهة كان من الممكن استثمارها في قطاعات حيوية داخل البلاد، بما يساهم في تحسين الخدمات العمومية، وتطوير البنية التحتية، وتعزيز فرص الشغل، والارتقاء بالقدرة الشرائية للمواطنين.

ويضع تقدير الإنفاق بنحو 600 مليار دولار، وفق المعطيات التي يستند إليها هذا الطرح، حجم الموارد المخصصة لهذا الملف في صلب النقاش حول أولويات الدولة الجزائرية، ومدى التوازن بين التزاماتها الخارجية والحاجيات الداخلية للسكان، خصوصا في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه شرائح واسعة من المجتمع.

ويحمّل منتقدون النظام الحاكم في الجزائر مسؤولية استمرار هذا النهج، معتبرين أن تركيز القرار السياسي في يد السلطة، وغياب المحاسبة الكافية، يحدّان من إمكانية مراجعة السياسات العمومية وتوجيه الموارد نحو مشاريع تنموية أكثر ارتباطا بالاحتياجات اليومية للمواطنين.

كما يثير هذا النقاش مفارقة امتلاك الجزائر احتياطيات مهمة من النفط والغاز، مقابل استمرار مطالب اجتماعية واقتصادية تتعلق بالتشغيل وتحسين الخدمات وتوسيع فرص التنمية. ويعتبر أصحاب هذا الطرح أن وفرة الموارد الطبيعية لا تكفي وحدها لضمان الرفاه، ما لم تقترن بتدبير فعال للثروة، ورقابة على الإنفاق، وسياسات تستجيب لتطلعات المواطنين.

وبين الاعتبارات الإقليمية والحسابات السياسية المرتبطة بملف الصحراء، يظل السؤال المطروح بشأن كلفة دعم البوليساريو مرتبطا بمدى قدرة الجزائر على مراجعة أولوياتها، وتحقيق توازن بين طموحاتها الخارجية ومتطلبات التنمية الداخلية، بما يضمن توجيه ثرواتها لخدمة المجتمع وتحسين ظروف عيشه.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك