أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
أعاد وصول حاملة الطائرات البريطانية «كوين إليزابيث» إلى سواحل جبل طارق إشعال النقاش حول التوازنات العسكرية والسياسية في المنطقة، وسط انتقادات للموقف الإسباني الذي يصفه منتقدون بالصمت إزاء التحركات البريطانية قرب منطقة تعتبرها مدريد ذات أهمية استراتيجية.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن ردود الفعل الإسبانية، سواء على المستوى السياسي أو الإعلامي، تبدو محدودة مقارنة بالخطاب المتشدد الذي تتبناه بعض الأطراف في إسبانيا بشأن سبتة ومليلية والجزر التي يطالب المغرب باستعادة السيادة عليها، معتبرين أن التعامل مع الملفات الإقليمية يخضع لحسابات مختلفة بحسب طبيعة الطرف المقابل وموازين القوة.
ويضع هذا الجدل جبل طارق في قلب المقارنة بين المواقف الإسبانية تجاه بريطانيا، التي تفرض سيطرتها على الإقليم رغم اعتراض مدريد، وبين تعامل بعض القوى الإسبانية مع الخلافات القائمة مع المغرب، حيث تتصاعد أحيانا نبرة الخطاب السياسي والإعلامي بشأن القضايا المرتبطة بالسيادة والنفوذ.
وفي المقابل، يسلط هذا النقاش الضوء على التحولات التي تشهدها العلاقات الدولية، حيث تتزايد أهمية الشراكات الاستراتيجية والتحالفات العسكرية في تحديد موازين النفوذ، بعيدا عن الشعارات والمواقف المعلنة. كما يربط منتقدو الأداء الإسباني بين محدودية ردود الفعل تجاه التحركات البريطانية وبين صعوبة ترجمة المواقف السياسية إلى خطوات عملية عندما يتعلق الأمر بقوى دولية وازنة.
ويأتي ذلك في سياق إقليمي ودولي يتسم بتطورات متسارعة، تتداخل فيها الملفات العسكرية والدبلوماسية مع قضايا السيادة والتنافس الاستراتيجي، بينما يراهن المغرب على تعزيز شراكاته الدولية وتوسيع حضوره الدبلوماسي والاقتصادي لتقوية موقعه في القضايا الإقليمية والدولية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك