أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)
أعاد مشروع قانون المالية لسنة 2027، تسليط الضوء على المداخيل الضريبية المتأتية من استهلاك التبغ والمشروبات الكحولية، بعدما كشفت الأرقام الواردة فيه عن توقعات بارتفاع هذه الموارد إلى 23.3 مليار درهم، مقابل نحو 21 مليار درهم خلال السنة الماضية، وهو ما يفتح النقاش بشأن حجم مساهمة هذه الضرائب في تمويل الميزانية العامة، في مقابل المطالب بمراجعة القوانين المرتبطة باستهلاك هذه المواد.
وتبرز هذه الأرقام، وفق عديد القراءات المتداولة بشأن المشروع، مفارقة بين تشديد القيود القانونية والاجتماعية المرتبطة بالتدخين واستهلاك الكحول، وبين اعتماد المالية العمومية على الضرائب المفروضة على هذه المنتجات باعتبارها موردا مهما للخزينة.
وتضع الزيادة المرتقبة في المداخيل الضريبية مستهلكي التبغ والمشروبات الكحولية في صلب نقاش أوسع حول العدالة الجبائية وتوزيع الأعباء المالية، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية لفئات من المواطنين، الذين يتحملون بصورة مباشرة أو غير مباشرة تبعات الزيادات في الأسعار والضرائب.
وتعكس القراءات المذكورة، لهذا الوضع مفارقة أخرى تتمثل في تصوير المستهلكين باعتبارهم مساهمين في تمويل ميزانية الدولة من خلال الضرائب التي يتحملونها عند شراء السجائر والمشروبات الكحولية، مع الدعوة إلى الاعتراف بهذه المساهمة ضمن النقاش العمومي حول الموارد الجبائية، بعيدا عن الأحكام الاجتماعية المسبقة.
وتتجاوز المطالب المطروحة الجانب المالي، لتشمل مراجعة القوانين المنظمة لاستهلاك الكحول والتبغ، ولا سيما المقتضيات المرتبطة بتجريم بعض الأفعال أو فرض العقوبات في حالات محددة، مع الدعوة إلى فتح نقاش قانوني ومجتمعي بشأن مدى ملاءمة هذه النصوص للتحولات الاجتماعية والاقتصادية.
وتبقى مراجعة هذه القوانين رهينة بمناقشة تشريعية تأخذ بعين الاعتبار الصحة العامة والسلامة والنظام العام، إلى جانب تحديد المسؤوليات القانونية وضمان التناسب بين المخالفات والعقوبات، بما يسمح بتقييم النصوص القائمة على أساس موضوعي.
ويعيد الجدل المرتبط بمداخيل التبغ والكحول طرح سؤال التوازن بين السياسة الجبائية للدولة والمقاربة القانونية والاجتماعية لاستهلاك هذه المواد، في وقت تظل فيه الضرائب المفروضة عليها جزءا من الموارد التي تعتمد عليها الميزانية العامة، بينما تستمر الدعوات إلى مراجعة التشريعات ذات الصلة وتوضيح حدود المسؤولية الفردية والقانونية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك