الكتلة النقدية تتجاوز 2100 مليار درهم وسيولة قياسية تثير رهانات النمو ومخاوف التضخم

الكتلة النقدية تتجاوز 2100 مليار درهم وسيولة قياسية تثير رهانات النمو ومخاوف التضخم
ديكريبتاج / الأربعاء 06 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

سجلت الكتلة النقدية في المغرب ارتفاعا لافتا خلال بداية سنة 2026، حيث تجاوزت عتبة 2100 مليار درهم، محققة نموا سنويا يقارب 10%، في مؤشر يعكس توسعا واضحا في حجم السيولة داخل الاقتصاد الوطني، وهو تطور يحمل في طياته فرصا لدعم الاستثمار والنشاط الاقتصادي، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات حول تداعياته على استقرار الأسعار.

ويعزى هذا الارتفاع أساسا إلى نمو القروض البنكية الموجهة للأسر والمقاولات، إلى جانب زيادة حجم الودائع داخل المؤسسات المالية، ما يعكس تحركا تدريجيا لعجلة الاقتصاد، خصوصا في ظل محاولات تحفيز الاستهلاك والاستثمار بعد فترات من التباطؤ، وهو ما يساهم في تعزيز الدورة الاقتصادية ورفع مستوى المعاملات المالية.

غير أن هذه الدينامية النقدية تضع صناع القرار أمام تحد دقيق يتمثل في تحقيق التوازن بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار المالي، حيث إن ارتفاع السيولة بشكل كبير قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إذا لم يقابله نمو مواز في الإنتاج، ما قد ينعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

كما يبرز في هذا السياق دور السياسات النقدية التي يعتمدها بنك المغرب في مراقبة هذا التطور، من خلال أدوات تنظيمية تهدف إلى التحكم في حجم السيولة وتوجيهها نحو القطاعات المنتجة، مع الحرص على تفادي أي اختلالات قد تؤثر على التوازنات الاقتصادية الكبرى.

يبدو أن الاقتصاد المغربي يعيش مرحلة حساسة تتطلب تدبيرا محكما للسيولة، حيث يشكل هذا الارتفاع فرصة لتعزيز النمو إذا تم استثماره بشكل فعال، لكنه قد يتحول إلى مصدر ضغط إذا لم تتم مواكبته بإجراءات تضمن استقرار الأسعار وتحقيق توازن مستدام داخل السوق الوطنية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك