الساعة الإضافية تشعل غضب المغاربة..وسط دعوات لمقاطعتها بشكل جماعي

الساعة الإضافية تشعل غضب المغاربة..وسط دعوات لمقاطعتها بشكل جماعي
ديكريبتاج / الأربعاء 01 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا

عاد ملف الساعة الإضافية ليحتل صدارة النقاش العمومي في المغرب، بعد موجة رفض واسعة عبر عنها المواطنون بطرق متعددة، أبرزها العريضة التي حصدت مئات الآلاف من التوقيعات التي لم تجد أذان صاغية، في مؤشر واضح على استمرار الاحتقان الشعبي تجاه هذا القرار الذي يفرض نفسه كل سنة دون أن ينجح في كسب الإجماع أو حتى الحد الأدنى من القبول المجتمعي.

الجدل لم يعد مجرد نقاش موسمي عابر، بل تحول إلى قضية اجتماعية حقيقية تمس تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة، من تلاميذ يخرجون في ظلام الصباح إلى موظفين يعانون اختلال التوازن البيولوجي، مروراً بأسر تجد نفسها مضطرة لإعادة ترتيب إيقاعها اليومي بشكل قسري لا يراعي خصوصياتها الاجتماعية والنفسية.

الرافضون لهذا التوقيت يرون فيه قراراً فوقياً يفتقد للبعد الإنساني، حيث يتم التركيز على مبررات اقتصادية وتقنية، في مقابل تجاهل واضح لتأثيراته على الصحة النفسية والجسدية، خاصة لدى الأطفال والفئات الهشة، وهو ما يجعل هذا الملف يتجاوز كونه مجرد اختيار زمني إلى قضية مرتبطة بجودة العيش.

في المقابل، تدافع الجهات الرسمية عن الإبقاء على الساعة الإضافية باعتبارها خياراً استراتيجياً ينسجم مع الشركاء الاقتصاديين ويخدم مصالح الاستثمار والتبادل الدولي، مؤكدة أن هذا القرار يدخل ضمن رؤية شاملة لتحديث الاقتصاد وتحسين مردوديته، حتى وإن كان ذلك يثير نقاشاً مجتمعياً واسعاً واسعا في مواقع التواصل الإجتماعي، والتي تدعوا إلى المقاطعة الجماعية في صفحات عدة.

غير أن الفجوة بين المبررات الرسمية والواقع اليومي للمواطنين تظل قائمة، وهو ما يفسر تجدد الاحتجاج كل سنة، حيث يشعر كثيرون بأن صوتهم لا يصل بالشكل الكافي، وأن هذا الملف يدار بمنطق تقني صرف دون إشراك فعلي للمجتمع في اتخاذ القرار.

ويؤكد متتبعون أن استمرار هذا الجدل دون حسم يعكس خللاً في تدبير القضايا الاجتماعية ذات الحساسية العالية، إذ يتطلب الأمر فتح نقاش وطني حقيقي يوازن بين المتطلبات الاقتصادية والراحة الاجتماعية، بدل الاكتفاء بإجراءات تفرض من أعلى دون توافق مجتمعي واسع، حيث تبدو الساعة الإضافية أكثر من مجرد توقيت رسمي، فهي مرآة لعلاقة معقدة بين الدولة والمجتمع، حيث يتقاطع الاقتصادي بالاجتماعي، ويتحول الزمن نفسه إلى موضوع خلاف يكشف حجم التوتر الكامن في تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك