روسيا تدخل مياه المغرب مقابل الملايين وأسئلة السيادة والجدوى تعود للواجهة

روسيا تدخل مياه المغرب مقابل الملايين وأسئلة السيادة والجدوى تعود للواجهة
ديكريبتاج / الأربعاء 25 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أطلقت الوكالة الفدرالية الروسية لمصايد الأسماك تنفيذ اتفاق رسمي مع المغرب يفتح الباب أمام ولوج الأسطول الروسي إلى المياه الأطلسية للمملكة، في إطار شراكة تثير نقاشاً متجدداً حول حدود التعاون ومآلات السيادة الاقتصادية.

القرار، الذي يأتي عقب أشغال اللجنة المشتركة المغربية الروسية المنعقدة بالرباط، يترجم أول تفعيل عملي لاتفاق وقع بين حكومتي البلدين في موسكو، ويمنح الضوء الأخضر لصيد كميات مهمة من الأسماك البيلاجية الصغيرة تصل إلى 54 ألف طن خلال السنة الأولى، ضمن منطقة تمارس فيها المملكة حقوقها السيادية.

المعطيات المعلنة تكشف عن توزيع دقيق للأنواع المصطادة، يشمل السردين والسردينيلا والأسقمري والأنشوا، مع تحديد سقف شهري للإنتاج وعدد محدود من السفن لا يتجاوز عشر وحدات، في محاولة لضبط الإيقاع ومنع الاستنزاف المفرط للثروة السمكية. غير أن هذا التأطير التقني لا يمنع بروز تساؤلات عميقة حول مدى قدرة هذه الإجراءات على حماية المخزون البحري في المدى المتوسط والبعيد.

في المقابل، يحصل المغرب على تعويض مالي سنوي يقارب 5.58 مليون دولار، إضافة إلى رسوم مرتبطة بحجم الإنتاج، وهي أرقام يرى فيها البعض مورداً مهماً، بينما يعتبرها آخرون غير متناسبة مع القيمة الحقيقية للثروات المستغلة، خصوصاً في ظل ارتفاع الطلب العالمي على المنتجات البحرية.

الاتفاق لم يقتصر على الجانب التجاري، بل امتد إلى مجالات البحث العلمي والتكوين، حيث تم الاتفاق على تنظيم بعثات علمية مشتركة لتقييم وضعية المخزون السمكي، إلى جانب تخصيص منح دراسية لفائدة الطلبة المغاربة في تخصصات بحرية، ما يعكس بعداً استراتيجياً يسعى إلى بناء قدرات بشرية موازية للتعاون الاقتصادي.

كما شمل التنسيق تعزيز المراقبة البيئية وتبادل البيانات، وإشراك خبراء ومراقبين على متن السفن الروسية، في خطوة تهدف إلى ضمان حد أدنى من الشفافية وتتبع عمليات الصيد، رغم أن فعاليتها تبقى رهينة بصرامة التنفيذ على أرض الواقع.

الشق الصناعي والتجاري بدوره حاضر بقوة، من خلال إدراج عدد من الوحدات المغربية في مسار الولوج إلى السوق الروسية، مع التزامات متبادلة لتشجيع الاستثمارات والشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، وهو ما قد يفتح آفاقاً جديدة لتثمين المنتوج البحري المغربي.

غير أن القراءة الراديكالية لهذا الاتفاق تطرح سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام شراكة متوازنة تحقق مكاسب متبادلة، أم أمام نموذج تقليدي لتصدير الثروات مقابل عائد محدود؟ خصوصاً في ظل تجارب سابقة أثارت جدلاً واسعاً حول استغلال الموارد البحرية الوطنية.

في المحصلة، يبدو أن هذا التعاون بين الرباط وموسكو يتجاوز مجرد اتفاق تقني، ليعكس رهانات اقتصادية وجيوسياسية مركبة، حيث تتقاطع المصالح مع التحديات، وتبقى الكلمة الفصل لمدى قدرة المغرب على تحويل هذه الشراكة إلى رافعة تنموية حقيقية، بدل أن تتحول إلى ملف جديد يثير الجدل حول تدبير الثروات الوطنية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك