معاشات السياسيين في المغرب:امتيازات ثقيلة تُؤجج غضب الشارع وتُعمق أزمة الثقة

معاشات السياسيين في المغرب:امتيازات ثقيلة تُؤجج غضب الشارع وتُعمق أزمة الثقة
ديكريبتاج / الخميس 26 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا

تتحول قضية معاشات الوزراء والبرلمانيين في المغرب إلى واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل داخل الرأي العام، حيث يرى عدد واسع من المواطنين أن هذه الامتيازات تشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل دافعي الضرائب، خاصة في ظل الأوضاع الاجتماعية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة التي تثقل الأسر المغربية.

ويشعر كثير من المغاربة بنوع من الغبن عندما يتعلق الأمر باستفادة أشخاص شغلوا مناصب سياسية لفترة محدودة من معاشات توصف بكونها مريحة وتمتد مدى الحياة، في وقت يعاني فيه آلاف العمال من هشاشة التقاعد أو غيابه بالكامل، وهو ما يعمق الإحساس بعدم العدالة الاجتماعية.

هذا الوضع يطرح تساؤلات عميقة حول منطق الاستفادة من معاش دائم مقابل مهام سياسية غالباً ما تكون محددة زمنياً، إذ يعتبره منتقدون نوعاً من الامتياز غير المبرر الذي لا ينسجم مع مبدأ تكافؤ الفرص ولا مع روح المسؤولية المرتبطة بتدبير الشأن العام.

وتزداد حدة هذا الجدل في ظل موجة الغلاء التي تعرفها البلاد، حيث تجد فئات واسعة من المواطنين نفسها عاجزة عن مواجهة الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الأساسية، بينما تستمر هذه الامتيازات دون مراجعة جذرية تواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية.

كما أن هذا الملف ينعكس بشكل مباشر على صورة العمل السياسي، إذ يربط العديد من المواطنين بين هذه الامتيازات وبين فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة، معتبرين أن بعض المناصب أصبحت تُرى كوسيلة لتحقيق مكاسب شخصية بدل خدمة الصالح العام.

ويرى متتبعون أن استمرار هذه الوضعية يساهم في تعميق الهوة بين المواطن والسياسي، ويغذي الشعور بعدم الإنصاف، خاصة عندما يتعلق الأمر بتوزيع الموارد العمومية التي يفترض أن توجه نحو القطاعات الاجتماعية الحيوية.

في المقابل، تبرز دعوات متزايدة لإعادة النظر في نظام معاشات البرلمانيين والوزراء، عبر اعتماد إصلاحات تضمن العدالة والإنصاف، من بينها ربط المعاش بمدة العمل الفعلية أو إلغاؤه بشكل نهائي وتعويضه بنظام ادخار اختياري.

كما يتم طرح مقترحات لتخفيض رواتب المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين بما يتلاءم مع الواقع الاقتصادي للبلاد، في إطار مقاربة تهدف إلى تقليص الفوارق وتعزيز الثقة في المؤسسات.

ويرى خبراء أن معالجة هذا الملف لا تتعلق فقط بالجانب المالي، بل ترتبط أيضاً بإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، من خلال إرساء مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

في ظل هذه المعطيات، يظل ملف معاشات السياسيين أحد أبرز التحديات التي تواجه الإصلاح السياسي في المغرب، حيث يتوقف مستقبل الثقة في العمل السياسي على قدرة الدولة على اتخاذ قرارات جريئة تعكس تطلعات المواطنين نحو العدالة والإنصاف.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك