أنتلجنسيا:أبو آبلاء
في مشهد سياسي متوتر يعكس عمق التباينات داخل التحالف الحاكم، تعيش الأغلبية الحكومية على وقع خلافات متصاعدة بشأن طريقة تعاطي الجهاز التنفيذي مع أزمة الوقود، حيث برز موقف حزب الأصالة والمعاصرة الرافض لآلية الدعم التي اعتمدتها الحكومة لفائدة مهنيي النقل، معتبراً أنها لا تعكس أولوية حماية القدرة الشرائية لعموم المواطنين.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش كان من أبرز المدافعين عن الإبقاء على نفس صيغة الدعم السابقة، رغم الانتقادات التي لاحقتها بسبب محدودية تأثيرها الاجتماعي، وهو ما يعيد طرح سؤال النجاعة، خاصة في ظل كلفة مالية ضخمة تجاوزت 8.5 مليارات درهم دون تحقيق أثر ملموس على أسعار النقل أو انعكاس حقيقي على جيوب المغاربة.
التوتر لم يبق حبيس الكواليس، بل خرج إلى العلن عبر تصريحات هشام صابري الذي عبر بوضوح عن رفضه توجيه الدعم لفئة محدودة، داعياً إلى إعادة توجيه السياسات العمومية نحو المواطن بدل الفاعل القطاعي، في موقف يكشف تصدعاً داخل الأغلبية نفسها، ويؤكد أن القرار الحكومي لم يحظ بإجماع سياسي حقيقي.
هذا الجدل يعكس أزمة أعمق من مجرد اختلاف تقني حول آلية دعم، إذ يطرح إشكالية العدالة الاجتماعية في توزيع الموارد العمومية، ويكشف عن غياب رؤية موحدة داخل التحالف الحكومي في مواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، التي تثقل كاهل الأسر وتؤثر بشكل مباشر على تكلفة المعيشة.
في الخلفية، تتزايد الضغوط مع تفاعلات الأوضاع الدولية، خاصة تداعيات التوترات المرتبطة بـ إيران، والتي تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، ما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التوفيق بين التوازنات المالية وحماية الفئات الهشة.
مصادر مطلعة تتحدث عن تحركات لعقد اجتماع طارئ لقيادات الأغلبية في محاولة لاحتواء الخلاف، غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن القرار المتخذ بشأن دعم النقل جاء في غياب تشاور سياسي كافٍ، ما جعله يبدو كإجراء تقني معزول يفتقر إلى الغطاء السياسي الجماعي. وبين تصاعد الخلافات وتزايد الضغط الاجتماعي، تبدو الأغلبية أمام لحظة حاسمة قد تعيد رسم ملامح تماسكها أو تكشف حدود انسجامها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك