أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في خطوة تشريعية جديدة تعكس ارتدادات قرار قضائي حاسم، أحالت الحكومة مشروع قانون رقم 96.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على مجلس النواب، وذلك بعد إدخال تعديلات جوهرية على النص السابق رقم 026.25، استجابة لقرار المحكمة الدستورية عدد 261/26 الصادر في 22 يناير 2026، والذي قضى بعدم دستورية خمسة مقتضيات أساسية.
النسخة المعدلة من المشروع أعادت ترتيب تركيبة المجلس بشكل واضح، إذ تم تقليص عدد ممثلي فئة الناشرين عبر حذف عضوين من فئة “الناشرين الحكماء”، ليصبح التمثيل محصوراً في سبعة أعضاء عن الناشرين وسبعة عن الصحافيين، إضافة إلى ثلاثة أعضاء يمثلون مؤسسات وهيئات دستورية كما كان عليه الحال في النص السابق، ويتعلق الأمر بقاضٍ يعينه المجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعضو يختاره كل من المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
التعديلات لم تقتصر على إعادة توزيع المقاعد، بل شملت أيضاً تعزيز تمثيلية النساء داخل فئة الناشرين، من خلال التنصيص على تخصيص مقعد واحد على الأقل للنساء بالنسبة لكل منظمة مهنية من هذه الفئة تحصل على أكثر من مقعد واحد، في محاولة لإدماج مقاربة النوع داخل البنية التنظيمية للمجلس.
أما المادة 49 فقد أعيدت صياغتها بالكامل، حيث تم اعتماد عتبة تمثيلية محددة في عشرة في المائة كشرط للمشاركة في توزيع المقاعد، مع اعتماد نظام القاسم الانتخابي المستخرج من قسمة مجموع الحصص التمثيلية على عدد المقاعد المخصصة لفئة الناشرين، ثم توزيع المقاعد المتبقية وفق قاعدة “أكبر البقايا”. وفي حال تساوي البقايا بين منظمتين أو أكثر، يُمنح المقعد للهيئة المهنية التي تشغل أكبر عدد من العاملين في قطاع الصحافة والنشر، ما يعكس توجهاً يربط التمثيل بحجم التشغيل داخل القطاع.
ومن بين أبرز المستجدات كذلك، إعادة ضبط تركيبة لجنة الاستئناف التأديبية عبر استبعاد رئيس وأعضاء لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية من عضويتها، تفادياً لأي تضارب محتمل في الاختصاصات أو تضارب المصالح. ووفق الصيغة الجديدة للمادة 93، يرأس اللجنة رئيس المجلس أو نائبه عند الاقتضاء، وتضم رؤساء اللجان الدائمة باستثناء لجنة الأخلاقيات، مع آلية تعويض محددة في حال تعذر الحضور أو وجود شكايات تمس أحد المسؤولين المعنيين.
بهذه التعديلات، تحاول الحكومة إعادة التوازن إلى النص القانوني بما يتلاءم مع ملاحظات القضاء الدستوري، وفي الوقت ذاته إعادة رسم هندسة تمثيلية المجلس وآليات اشتغاله التأديبي والمهني، في ملف يظل محورياً بالنسبة لتنظيم قطاع الصحافة وضبط قواعد الحكامة داخله.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك