أنتلجنسيا:ياسر اروين
مع دخول شهر رمضان، عادت الأسواق المغربية إلى دائرة الضغط السعري الحاد، حيث ارتفعت أسعار مجموعة من المواد الأساسية بشكل لافت، في ظل إقبال استهلاكي مرتفع واستمرار ممارسات مضاربة وزيادات غير مبررة، رغم التأكيدات الحكومية بوجود لجان للمراقبة والتتبع الميداني.
الدواجن والبيض:قفزات مباشرة مع أول أيام الشهر
سجلت أسعار الدواجن ارتفاعًا من حوالي 14 درهمًا قبل رمضان إلى ما يفوق 17 درهمًا للكيلوغرام، في حين ارتفع سعر البيض من درهم واحد إلى نحو درهم ونصف، في تحول يعكس حساسية هذه المواد للطلب الموسمي.
ورغم أن هذه المنتجات، تعد من البدائل الأساسية للحوم الحمراء بالنسبة لشرائح واسعة من الأسر، فإن أسعارها أصبحت اليوم تضيف عبئًا إضافيًا على ميزانيات العائلات.
الخضر تسجل أرقامًا قياسية جديدة
لم تسلم الخضر من موجة الغلاء، بل كانت من أكثر القطاعات تأثرًا. فالبصل تجاوز 12 درهمًا للكيلوغرام، بينما بلغ سعر الخيار 20 درهمًا، في مستوى غير مألوف داخل الأسواق المحلية.
أما مكونات طبق “الحريرة”، الذي يشكل رمز المائدة الرمضانية، فقد شهدت هي الأخرى زيادات ملموسة، خصوصًا الطماطم و“الكرفس” الذي وصل إلى 5 دراهم، في مؤشر على اتساع الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي.
اللحوم:استقرار عند مستويات مرتفعة
في المقابل، تشهد بعض المواد، خاصة اللحوم، استقرارًا لكن عند أسعار مرتفعة، ما يطرح تساؤلات حول فعالية السياسات العمومية الموجهة لدعم هذا القطاع.
ورغم أن الحكومة خصصت دعماً بمليارات الدراهم، إلى جانب إعفاءات واسعة لكبار مستوردي العجول واللحوم، فإن أثر هذه التدابير على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك لا يزال محدودًا، إن لم يكن شبه غائب في بعض المناطق.
سؤال الضبط والشفافية
المشهد الحالي يكشف أن الفجوة بين التدخلات المالية الحكومية والنتائج الميدانية في السوق ما تزال قائمة.
فوجود لجان للمراقبة لا يبدو، وفق المعطيات المتداولة، كافيًا لكبح المضاربات أو ضبط هوامش الربح المتضخمة، خصوصًا في فترات الذروة الاستهلاكية.
فما، يجري اليوم لا يعكس مجرد ارتفاع ظرفي للأسعار، بل يطرح إشكالًا بنيويًا يتعلق بضعف سلاسل التوزيع، وغياب الشفافية الكاملة في تحديد الأسعار، وغياب آليات فعالة للرقابة على حلقات الوساطة.
ومع استمرار هذا الوضع، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف في معادلة سوق تتحرك بسرعة أكبر من قدرة السياسات العمومية على التحكم فيها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك