دعوة "بوريطة" لنزع السلاح النووي عرض بارد يقابل بانتقاذات لاذعة من قبل الرواد

دعوة "بوريطة" لنزع السلاح النووي عرض بارد يقابل بانتقاذات لاذعة من قبل الرواد
ديكريبتاج / الأربعاء 25 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

أكد وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع رفيع المستوى لمؤتمر نزع السلاح في جنيف أن نزع السلاح النووي ليس خيارًا تكتيكيًا بل ضرورة سياسية وأخلاقية لا حياد عنها، مجددًا التزام المغرب بدعم تنفيذ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتعزيز الأمن والاستقرار الدوليين في عالم تتزايد فيه بؤر التوتر.

هذا التصريح سرعان ما تحول إلى موضوع نقاش واسع على المستوى الداخلي، حيث تصدر اسم الوزير عناوين الصفحات ومنصات التواصل، وانقسمت الآراء بين من اعتبر الموقف امتدادًا لنهج دبلوماسي ثابت، ومن رأى فيه طرحًا مثالياً لا ينسجم مع منطق القوة الذي يحكم العلاقات الدولية اليوم.

فريق من المتابعين يرى أن الدول التي تفرض احترامها عالميًا هي تلك التي تمتلك صناعات عسكرية قوية، وعلى رأسها القدرات النووية، مستشهدين بدول كبرى مثل روسيا التي تملك ما يقارب 5800 رأس نووي، والولايات المتحدة بحوالي 5200 رأس نووي، والصين بما يفوق 400 رأس نووي، إضافة إلى كوريا الشمالية التي تقدر ترسانتها بعشرات الرؤوس النووية، وباكستان التي تمتلك نحو 170 رأسًا نوويًا.

هذا التيار يعتبر أن منطق الردع النووي هو الذي يصنع التوازنات الكبرى، وأن الحديث عن نزع السلاح يبقى نظريًا في عالم تحكمه المصالح الصلبة، حيث لا مكان للضعفاء في معادلات القوة، وأن امتلاك التكنولوجيا العسكرية المتقدمة هو الضامن الأول للسيادة.

وفي السياق ذاته، يذهب بعضهم إلى أن المغرب مطالب بتعزيز صناعته العسكرية المحلية وتطوير قدراته الدفاعية بشكل مستقل، مع تقليص الاعتماد على الشركات الأجنبية، بحجة أن الدول في أوقات الأزمات لا تراهن إلا على إمكاناتها الذاتية، وأن الأمن القومي يبدأ بالاكتفاء الدفاعي.

في المقابل، يدافع فريق آخر عن تصريح بوريطة باعتباره منسجمًا مع الخط الدبلوماسي المغربي القائم على الاعتدال وبناء الجسور بدل التصعيد، معتبرين أن موقع المغرب الجيوسياسي ومصالحه الاستراتيجية يفرضان خطابًا متزنًا يوازن بين المبادئ والواقعية السياسية.

وبين منطق القوة الصلبة ومنطق الدبلوماسية الهادئة، يبقى تصريح بوريطة محطة سياسية بارزة أعادت طرح سؤال موقع المغرب في معادلة الأمن الدولي، وحدود التوفيق بين الدعوة إلى عالم أقل تسلحًا وبين عالم لا يزال يراكم ترساناته النووية بلا هوادة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك