عندما تموت الإنسانية في كواليس الكرة..ملاعب بمليارات ومسؤولون بلا قلب

عندما تموت الإنسانية في كواليس الكرة..ملاعب بمليارات ومسؤولون بلا قلب
ديكريبتاج / الجمعة 02 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في بلد تُرفع فيه الملاعب الضخمة إلى مصاف “الإنجازات التاريخية”، وتُقدَّم كرة القدم كواجهة نجاح وطني، سقط امتحان بسيط لكنه كاشفـ، امتحان الإنسانية.

فبين كل الصور البراقة، وكل الخطابات عن “الجيل الذهبي” و”الاحتراف” و”الإشعاع الدولي”، مرّت محنة إنسانية قاسية عاشها حكيم زياش وعائلته، دون أن تحرّك في مؤسسات الكرة الرسمية سوى صمت بارد، لا يليق لا باللاعب ولا بما يمثله.

زياش، الذي قضى سنوات من عمره بقميص المنتخب الوطني، لم يكن يوماً مجرد اسم في لائحة أو رقم في تشكيلة، بل رمزاً لمسار مغربي في المهجر، حمل العلم في أكبر الملاعب، وتحمل الضغط والانتقادات، وراكم لحظات فخر جماعية.

ومع ذلك، حين ضربته الفاجعة في عمقه الإنساني، لم يجد إلى جانبه أي مسؤول رسمي، لا زيارة، لا تعزية، ولا حتى حضور رمزي يعبّر عن الحد الأدنى من التضامن الإنساني.

الأمر لا يتعلق ببروتوكول ولا بواجب إداري، بل بسلوك أخلاقي يعكس نظرة المسؤول إلى الإنسان قبل اللاعب. فأن تُشيَّد الملاعب، وتُصرف الميزانيات، وتُسوَّق “القوة الرياضية” للمملكة، ثم يُترك أحد أبرز رموز هذه الرياضة وحيداً في لحظة ألم، فذلك يفضح خللاً عميقاً في منظومة القيم، لا في منظومة النتائج.

أما فوزي لقجع، الرجل القوي في كرة القدم المغربية، فقد اختار الغياب عن الجنازة، في وقت لم تمنعه الظروف من التنقل بالطائرة الخاصة بين مراكش وأكادير.

هنا لا يعود النقاش تقنياً ولا رياضياً، بل أخلاقياً بامتياز. الرسالة التي وصلت للرأي العام واضحة، الوقت موجود، لكن الأولويات مختلة. الإنسان يأتي بعد الزيارات، وبعد الصور، وبعد الأجندات التي لا روح فيها.

هذا السلوك لا يسيء فقط إلى صورة المسؤول، بل يضرب في العمق علاقة المؤسسة بلاعبيها، خصوصاً أولئك القادمين من مغاربة العالم، الذين يُستدعون عند الحاجة للنتائج، ويُهمَّشون عند الألم.

كيف نطالب هؤلاء بالانتماء، والتضحية، والقتال من أجل القميص، إذا كانت المؤسسة نفسها عاجزة عن مواساتهم في أحلك لحظاتهم؟

ما وقع ليس حادثاً عابراً، بل مؤشر على أزمة أعمق: أزمة مسؤولية وإحساس بالواجب، حيث تتحول الرياضة إلى أرقام، واللاعب إلى أداة، والنجاح إلى ديكور، فيما تُفرَّغ القيم الإنسانية من مضمونها. والنتيجة كرة قدم قد تربح المباريات، لكنها تخسر الاحترام.

إن المطالبة بالمحاسبة هنا ليست شعبوية ولا عاطفية، بل ضرورية. لأن من لا يحترم الإنسان في ضعفه، لا يستحق أن يتحدث باسمه في لحظات القوة. ولأن الرياضة الوطنية، إن لم تُبنَ على الكرامة والتضامن، ستبقى مجرد ملاعب كبيرة بلا روح.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك