أنتلجنسيا:ياسر اروين
تفجّرت في المغرب خلال الأيام الأخيرة، قضية بالغة الحساسية، بعد تداول معطيات تفيد بإقدام جهات رسمية، يُرجَّح بحسب مصادر متطابقة أنها مرتبطة بأجهزة أمنية واستخباراتية، على إصدار تعليمات غير معلنة تقضي بمنع تحويل عائدات “أدسنس” الخاصة بعدد من اليوتوبرز المغاربة، مع توجيه أوامر مباشرة إلى الأبناك بإرجاع هذه الأموال إلى مصدرها، في خطوة غير مسبوقة تطرح أسئلة سياسية ومالية وحقوقية ثقيلة.
قرار في الظل بلا سند قانوني
أكدت مصادر مهنية ومالية، أن عدداً من المؤسسات البنكية شرعت فعلياً في تنفيذ هذه التعليمات، رغم غياب أي قرار قضائي أو نص قانوني يبرر حجز أو إرجاع أموال، مصدرها منصات رقمية دولية قانونية.
هذا المعطى، يفتح الباب أمام اتهامات خطيرة، باستعمال النفوذ خارج الإطار القانوني، ويضع القطاع البنكي في قلب عاصفة قد تهدد مصداقيته واستقلاليته.
الأبناك في وضع حرج
انخراط الأبناك في تنفيذ قرار غير مكتوب وغير معلن رسمياً، يضع السياسة المالية للمملكة أمام اختبار صعب، إذ يُخشى أن يؤدي هذا السلوك إلى اهتزاز ثقة الشركاء الدوليين والمؤسسات المالية العالمية، خاصة وأن عائدات “أدسنس” تدخل ضمن التحويلات العابرة للحدود، والخاضعة لقواعد واضحة في النظام المالي الدولي.
حرية التعبير تحت النار
يتمثل الشق الأخطر في القضية، في البعد السياسي والحقوقي، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أن غالبية "اليوتوبرز" المتضررين، يُعرفون بمواقفهم النقدية الحادة تجاه سياسات الحكومة والدولة.
وهو ما يعزز فرضية توظيف الأدوات المالية للضغط غير المباشر على الأصوات المعارضة، في سابقة توصف بأنها تضييق ناعم لكنه فعّال على حرية الرأي والتعبير.
اقتصاد المحتوى في مرمى الاستهداف
قرار من هذا النوع، إن تأكد، لا يضرب فقط أفراداً بعينهم، بل يوجه رسالة سلبية لكل صناع المحتوى الرقمي، ويقوض أحد القطاعات الصاعدة التي باتت تشكل مصدراً مشروعاً للدخل والعمل الحر.
كما يبعث بإشارات مقلقة حول مستقبل الاقتصاد الرقمي في المغرب، ومدى التزام الدولة بتشجيع المبادرات الفردية والاستثمار في المجال الرقمي.
صمت رسمي وأسئلة معلّقة
في مقابل خطورة ما يجري، يلف الصمت الجهات الرسمية، دون أي توضيح أو نفي، ما يزيد منسوب القلق ويغذي الشكوك.
أسئلة كبرى باتت مطروحة بقوة: من أصدر القرار؟ وعلى أي أساس قانوني؟ ولماذا استُهدف هذا النوع من المداخيل دون غيره؟ وهل نحن أمام سابقة لتكميم الأفواه عبر القنوات المالية؟
أزمة ثقة في الأفق
القضية مرشحة للتصعيد، ليس فقط داخلياً، بل أيضاً على المستوى الدولي، لما تحمله من مؤشرات على تداخل السياسة بالأموال وحرية التعبير.
وفي ظل غياب الشفافية، يلوح في الأفق خطر حقيقي يتمثل في تعميق أزمة الثقة بين الدولة والمجتمع، وبين النظام المالي المغربي وشركائه، في لحظة دقيقة لا تحتمل قرارات ارتجالية ولا رسائل قمعية مقنّعة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك