أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
فقدت الساحة الفنية والتراثية في
المغرب والوطن العربي أحد أبرز أعلام فن الحلقة والحكي الشعبي، بوفاة الحكواتي
ياسين الركراكي، المعروف بلقب "القيرع"، عن عمر ناهز 106 سنوات، بعد
معاناة طويلة مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا ثقافيًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في
ذاكرة الأجيال.
كان الراحل من أشهر رواة الحكايات
الشعبية، وتميز بأسلوب فريد جمع بين الحكمة والفكاهة والقدرة على شد انتباه
الجمهور، حيث استطاع على مدى عقود أن يحافظ على فن الحلقة باعتباره أحد أهم مكونات
التراث اللامادي المغربي.
لم يكن ياسين الركراكي مجرد راوٍ
للقصص، بل كان مدرسة قائمة بذاتها في نقل الأمثال الشعبية والحكم والعبر، إذ نجح
في تحويل الحكايات اليومية إلى رسائل إنسانية عميقة تحمل قيم التضامن والصبر
والشجاعة والكرامة، وهو ما جعله يحظى باحترام واسع داخل المغرب وخارجه.
واعتبره كثير من المهتمين بالتراث
الشعبي أحد فلاسفة الحلقة، لما امتلكه من قدرة على قراءة المجتمع وتحويل تفاصيل
الحياة البسيطة إلى قصص نابضة بالحكمة، تلامس وجدان المستمعين وتثير فيهم التأمل
والابتسامة في آن واحد.
برحيله يفقد التراث المغربي أحد آخر
أعمدة الحكي التقليدي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى توثيق هذا الموروث الثقافي
وحمايته من الاندثار، حتى يبقى حاضرًا في ذاكرة الأجيال القادمة باعتباره جزءًا
أصيلًا من الهوية الثقافية للمغرب.
رحم الله الفقيد ياسين الركراكي،
وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه وكل عشاق فن الحلقة جميل الصبر والسلوان.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك