بقلم:خالد راكز
كانت السماء؛رمادية ثقيلة كصفحة ممزقة من كتاب قديم بللته الدموع
الغربان تحلق فوق المدينة,دواىر تهتز في الهواء كحروف لا يقراها احدوكانها تكتب التاريخ نفسه في صدر الزمن
في الساحة وقف رجل يحدق في الاعلى'لم يكن يفكر في شيء محدد,شعور غريب بان هذه الغربان تعرف شيىا عن البشر,شيىا لم يعرفه البشر عن أنفسهم منذ ان رفع قابيل الحجر على راس هابيل
مرت سيارة عسكرية ببطء تصدر صريرا أشبه باسنان المدافع المعلقة في الهواء
بعيدا في حذيقة من الورود والجداول جلس حافظ يحمل كاسا من الكلمات يهمس كما لو انه يعرف سر السماءوالمدينة معا
في الخراب يمكن للقلب ان يجد وردة
مرت فوق السحاب غربان جديدة تبدو للحظة كأنها حروف تهرب من كتاب محترف تترك اثرا اسودا على لون النهار
في زاوية الساحة؛طفل يرسم خطوطا متقاطعة بعصا صغيرة اقترب الرجل منه وساله:ماذاترسم؟
رفع الطفل رأسه قليلا
طريقا الى مكان لاتطير فيه الغربان
ابتسم الرجل بحزن
ثم نظر مرة أخرى إلى السماء حيث تدور الغربان صامتة بلا وعد اوتهديد تراقب فقط
في الشارع المقابل جندي شاب يمسك بندقية ثقيلة؛لايعرف لماذا جاء الى هناولاكيف انتخابه هذا الاحساس الغريب بان الحرب اكبر من جسده
كل شيء هنا من المدينة إلى السماء يهمس بعبث الوجود كمالو ان كافكا نفسه يقف خلف كل زاوية يراقب المتاهة
ومع غروب الشمس صارت القباب الفيروزية لاصفهان تتلالا كحلم بعيد نصف العالم هناك والنصف الاخر هنا
في الساحة حيث الحجر مازال يسقط بلانهاية
لم تعد الحرب حلما اواسطورة كانت ذاكرة قديمة تسير على اقدام الغربان على حواف القصيدة على خطوط الطفل على صمت الرجل على وجوه الجميع
رفع الرجل رأسه مرة اخيرة الغربان اختفت
لكن ظل الحجر مازال يسقط والسماء الرمادية يبدو انها تحمل وعدا صامتا ان الحياة مهما انهارت تستطيع ان تبدا من جديد
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك