أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
دخلت مناطق واسعة من المغرب مرحلة من
الاضطرابات الجوية التي أعادت إلى الواجهة مخاوف الفيضانات والسيول المفاجئة،
بعدما شهدت عدة أقاليم تساقطات مطرية مهمة مصحوبة بالرعد والبرد وهبات الرياح
القوية، وأصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية نشرة إنذارية بمستوى يقظة برتقالي
يوم الأربعاء 4 نونبر 2026، حذرت فيها من أمطار تتراوح بين 20 و35 ملم، وهي كميات
قد تتحول إلى مصدر خطر حقيقي في المناطق المنخفضة والأحياء التي تعاني ضعف تصريف
مياه الأمطار، لتجد الساكنة نفسها أمام حالة من الترقب والخوف من تكرار مشاهد
الغرق التي طبعت مواسم مطرية سابقة.
وشملت التحذيرات الجوية 18 إقليماً
ومنطقة، من بينها طنجة أصيلة والفحص أنجرة والمضيق الفنيدق وتطوان والعرائش
وشفشاون ووزان والحسيمة والناظور والدريوش وبركان وتاوريرت وجرادة وتازة وتاونات
والقنيطرة وسيدي قاسم والحوز، فيما حذرت المصالح المختصة من زخات رعدية قد تترافق
مع تساقط البرد ورياح قوية، وكانت هذه المناطق مطالبة برفع مستوى الحيطة والحذر
خصوصاً بالقرب من الأودية والمجاري المائية والطرق المعرضة للتجمعات المائية، لأن
دقائق قليلة من التساقطات المركزة قد تكون كافية لإرباك حركة السير ومحاصرة بعض
التجمعات السكنية.
وتكشف الأرقام المسجلة عن قوة
الاضطرابات التي عرفتها البلاد، إذ سجلت مدينة إفران 40 ملم من الأمطار خلال 24
ساعة إلى غاية صباح الأربعاء، بينما بلغت التساقطات 33 ملم بعين الشعير بإقليم
فجيج، و32 ملم بالعتاوية، و30 ملم بمريجة بإقليم جرادة، كما سجلت خنيفرة وتاديغوست
29 ملم لكل منهما، وزاوية الشيخ 27 ملم، وهي مؤشرات توضح اتساع رقعة الأمطار
وتفاوت قوتها بين المناطق، وتزيد من أهمية مراقبة الأودية والمنشآت المائية والطرق
التي قد تتأثر بالتساقطات المتواصلة.
وفي شمال المملكة تحديداً، تحولت
المخاوف إلى استعدادات ميدانية لمواجهة احتمال ارتفاع منسوب المياه وجريان
الأودية، خصوصاً في مناطق طنجة وتطوان والعرائش وشفشاون والحسيمة، حيث تفرض طبيعة
بعض المناطق الجغرافية وتضاريسها التعامل بحذر مع التساقطات الغزيرة، كما أن
المناطق القروية المعزولة قد تواجه صعوبات إضافية في التنقل والوصول إلى الخدمات
الأساسية إذا تضررت الطرق أو غمرت المياه المسالك، وتبقى الأسر القاطنة بالقرب من
المجاري المائية والمنحدرات الأكثر حاجة إلى الانتباه ومتابعة التحذيرات الرسمية.
وفي مقابل المخاوف المرتبطة
بالفيضانات، حملت الأمطار أخباراً إيجابية على مستوى المخزون المائي الوطني، إذ
بلغت نسبة ملء السدود المغربية 65.82 في المائة يوم 4 نونبر 2026، بحجم مخزون وصل
إلى 11.21 مليار متر مكعب، بعدما لم تتجاوز النسبة 31.12 في المائة خلال اليوم
نفسه من السنة الماضية، كما سجل حوض أبي رقراق نسبة ملء بلغت 76.76 في المائة،
وحوض سبو 74.27 في المائة، وحوض اللوكوس 72.58 في المائة، وحوض ملوية 72.49 في
المائة، وهي أرقام تعكس تحسناً مهماً في الوضعية المائية بعد سنوات من الجفاف
والضغط على الموارد المائية.
لكن ارتفاع المخزون المائي لا يعني
اختفاء المخاطر، بل يفرض تحديات إضافية تتعلق بتدبير السدود ومراقبة مستوياتها
والتعامل مع المياه الواردة إليها، خصوصاً أن حوض سوس ماسة لم تتجاوز نسبة ملئه
46.29 في المائة، بينما سجل حوض درعة واد نون 38.58 في المائة، وهو تفاوت يكشف
استمرار الاختلالات المائية بين شمال البلاد وجنوبها، كما أن التساقطات الثلجية
المرتقبة فوق المرتفعات العالية للأطلس وانخفاض درجات الحرارة في المناطق الجبلية
يضيفان تحديات أخرى أمام السكان ومستعملي الطرق، في ظل ضرورة الاستعداد لتقلبات
جوية قد تتغير حدتها من منطقة إلى أخرى.
إن الخطر الحقيقي لا يكمن في نزول
الأمطار وحده، بل في هشاشة البنيات التحتية وضعف قنوات تصريف المياه في بعض
المناطق، والتوسع العمراني بالقرب من مجاري الأودية، وغياب الحماية الكافية لبعض
التجمعات السكنية، فكل موسم مطير يعيد طرح السؤال نفسه حول جاهزية المدن والقرى
لمواجهة السيول وحماية الأرواح والممتلكات، وبين تحسن مخزون السدود والخوف من
الفيضانات يجد المواطن المغربي نفسه أمام معادلة صعبة عنوانها الماء الذي تحتاجه
البلاد لإنقاذ فلاحتها واقتصادها، والماء الذي قد يتحول في لحظات إلى خطر يهدد
البيوت والطرق ومصادر الرزق، وهو ما يجعل اليقظة والتدخل الاستباقي ضرورة لا تقبل
التأجيل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك