أنتلجنسيا:أبو آلاء
أسدلت محكمة الاستئناف بالرباط، أمس الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، الستار على مرحلة من مراحل القضية التي يتابع فيها القاضي السابق وليد الطالبي، بعدما قضت في حقه بثلاث سنوات حبسا نافذا، على خلفية اتهامات مرتبطة بالتخابر والتواصل مع هشام جيراندو، المقيم بكندا، في ملف استأثر باهتمام الأوساط القضائية والإعلامية بسبب طبيعة المعطيات المتداولة بشأنه.
وجاء الحكم، وفق ما أوردته مصادر إعلامية، عقب أشهر من التحقيقات التي انطلقت على خلفية تسجيلات صوتية منسوبة إلى الطالبي وجيراندو، تضمنت، بحسب المعطيات المنشورة، أحاديث بشأن قضاة ومسؤولين ومعطيات مرتبطة بقطاع العدالة، وهي التسجيلات التي شكلت محوراً أساسياً في مسار القضية.
وتعود تفاصيل الملف إلى شهر ماي الماضي، حين قرر قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى محكمة الاستئناف بالرباط إيداع الطالبي السجن المحلي بالعرجات، بعدما مثل أمامه في حالة سراح، وذلك في إطار التحقيق القضائي المرتبط بالتسجيلات الصوتية موضوع المتابعة.
وسبق للطالبي أن شغل منصب قاضي تحقيق بالمحكمة الزجرية بعين السبع في الدار البيضاء، قبل أن يصبح موضوع متابعة جنائية أثارت نقاشاً حول طبيعة الاتصالات المنسوبة إليه، ومدى ارتباطها بالالتزامات المهنية والأخلاقية المفروضة على العاملين في السلك القضائي، ولا سيما واجب التحفظ وصون سرية المعطيات ذات الصلة بالملفات القضائية.
وأعادت القضية، منذ انتشار التسجيلات المنسوبة إلى المعنيين بها، طرح تساؤلات بشأن حدود المسؤولية القانونية والمهنية داخل منظومة العدالة، خصوصاً في ما يتعلق بالتعامل مع المعلومات المرتبطة بالقضاة والمسؤولين. غير أن تحديد الوقائع التي ثبتت قضائياً يظل رهيناً بالاطلاع على منطوق الحكم وتعليله الكامل، بعيداً عن الاكتفاء بما تداولته التقارير الإعلامية.
ويعيد الحكم الصادر في هذا الملف التأكيد على مبدأ خضوع جميع المواطنين للقانون، بمن فيهم المنتمون إلى السلطة القضائية، مع ضرورة التمييز بين المساءلة الجنائية والضمانات الدستورية التي تحمي استقلال القضاء، باعتبار أن استقلالية المؤسسة القضائية لا تعني الإعفاء من المسؤولية عن الأفعال التي يجرمها القانون.
وفي انتظار اتضاح التفاصيل الكاملة للحكم، لا تزال إمكانية سلوك مسطرة الطعن بالنقض قائمة وفق الشروط والآجال القانونية، في حال قرر دفاع الطالبي اللجوء إليها. كما يبقى الاطلاع على التعليل القضائي ضرورياً لتحديد الأساس القانوني الدقيق للإدانة والوقائع التي اعتمدتها المحكمة في إصدار قرارها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك