أنتلجنسيا:رئاسة التحرير
أثارت أنباء متداولة عن شروع السلطات في تفريغ مياه سد القنصرة باتجاه وادي بهت، خلال ساعات الليل، بحمولة تناهز 30 مترًا مكعبًا في الثانية، حالة من القلق والترقب في صفوف الساكنة المحاذية للوادي، خصوصًا بجماعتي القصيبية والصفافعة، في مشهد يعيد إلى الواجهة هشاشة العلاقة بين قرارات التدبير المائي الطارئة وحق المواطنين في المعلومة والوقاية.
المعطيات المتداولة تشير إلى عملية تفريغ ذات وتيرة معتبرة، وفي توقيت ليلي بالغ الحساسية، ما يضاعف من مخاطر المفاجأة وصعوبة الرصد، ويضع الساكنة القاطنة بمحاذاة مجرى الوادي أمام احتمال ارتفاع منسوب المياه بشكل سريع. ورغم الدعوات الرسمية إلى الحيطة والحذر والامتثال لتعليمات السلطات، فإن طبيعة البلاغات المتداولة، وحدود انتشارها، تطرح علامات استفهام حول مدى جاهزية منظومة الإنذار والتواصل، خصوصًا في مناطق قروية تعتمد على الأخبار الشفوية أكثر من القنوات الرسمية.
القرار، في جوهره التقني، قد يكون مبررًا باعتبارات السلامة الهيكلية للسد أو تدبير فائض المياه، غير أن الإشكال الحقيقي يتجاوز منطق “الضرورة” إلى منطق “الطريقة”. فالتفريغ الليلي بكميات كبيرة، دون ضمان وصول التحذير إلى كل المعنيين في الوقت المناسب، يضعف الثقة ويحوّل إجراءً وقائيًا إلى مصدر خوف مشروع، خاصة لدى الفلاحين ومربي الماشية وساكنة الضفاف الذين خبروا سابقًا كلفة التأخر في التنبيه.
في مثل هذه الحالات، لا تكفي الدعوة العامة إلى الحذر، بل يصبح التواصل الاستباقي والدقيق واجبًا لا يقل أهمية عن القرار التقني نفسه. فكل متر مكعب يُفرَّغ دون تحضير اجتماعي موازٍ، هو مخاطرة محسوبة على حساب المواطنين، وكل ساعة ليل تمر دون توضيح رسمي شامل، تفتح الباب أمام الإشاعة والارتباك.
اليوم، ومع توجيه نداءات للساكنة بالحيطة والامتثال لتعليمات السلطات، يظل السؤال الجوهري قائمًا: هل وصلت الرسالة إلى الجميع؟ وهل جرى تفعيل كل آليات المواكبة الميدانية لضمان السلامة؟ تفريغ السدود قد يكون ضرورة، لكن حماية الأرواح والممتلكات لا تحتمل أنصاف الحلول ولا البلاغات المتأخرة. في وادي بهت، الليلة ليست مجرد عملية تقنية، بل اختبار حقيقي لنجاعة تدبير المخاطر وصدق الخطاب الوقائي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك