تبرئة مدوية في ملف جامعة "محمد الخامس" والقضاء يطوي واحداً من أقدم ملفات المال العام ويلقي بتقارير المجلس الأعلى للحسابات

تبرئة مدوية في ملف جامعة "محمد الخامس" والقضاء يطوي واحداً من أقدم ملفات المال العام ويلقي بتقارير المجلس الأعلى للحسابات
جرائم وحوادث / الجمعة 02 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:سميرة زيدان

بعد مسار قضائي طويل امتد لسنوات داخل جناح جرائم الأموال بقصر العدالة بالرباط، أسدلت غرفة جرائم الأموال الابتدائية،مؤخرا، الستار على ملف شائك ارتبط باختلالات مالية مفترضة في مشاريع كبرى بجامعة محمد الخامس، لتنتهي القضية ببراءة الرئيس السابق للجامعة وعدد من المسؤولين الكبار، بينهم مسؤول عن الصفقات العمومية، بعد استبعاد تقارير المجلس الأعلى للحسابات التي شكلت أساس المتابعة.

القضاء اقتنع، بعد مناقشات مطولة، بعدم توفر الأركان القانونية لجرائم تبديد أموال عمومية والتزوير والمشاركة، معتبراً أن ما ورد في التقارير الرقابية لا يرقى إلى مستوى الإدانة الجنائية، ليقرر وضع حد نهائي لملف ظل معلقاً منذ أزيد من خمسة عشر عاماً، بعدما انطلقت أولى خيوطه في عهد الرئيس الأول السابق للمجلس الأعلى للحسابات إدريس جطو.

الملف عرف تعقيدات كبيرة منذ بدايته، إذ سبق لقاضية التحقيق المكلفة بجرائم المال العام أن كيفت المتابعة في حق الرئيس السابق للجامعة إلى جناية تبديد أموال عمومية، إلى جانب جنح صنع عن علم شهادة تتضمن معطيات غير صحيحة واستعمالها، وهي التهم نفسها التي طالت ثلاثة موظفين مسؤولين، فيما توبع خمسة آخرون بالمشاركة. غير أن المسار القضائي انتهى إلى نتيجة مغايرة تماماً لما رسمته تقارير الرقابة المالية.

المثير في القضية أن هيئة دفاع المتابعين اعتمدت، خلال آخر الجلسات، على معطيات مستخرجة من التقارير نفسها، لإبراز وجود تناقضات واضحة، مشيرة إلى أن قضاة المجلس الأعلى للحسابات سبق لهم الإشادة بترشيد النفقات داخل الجامعة، وهو ما اعتبرته المحكمة عاملاً حاسماً في إسقاط فرضية الجرائم المالية.

القضية همّت صفقات ضخمة، من بينها أشغال بناء مقر خزانة جامعة محمد الخامس أكدال بمبلغ تجاوز 784 مليون سنتيم، وبناء مقر رئاسة الجامعة بحي أكدال بما يفوق 800 مليون سنتيم، إضافة إلى أربع صفقات أخرى لتشييد مبانٍ إدارية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، وصفقة بناء مقر معهد الدراسات الإسبانية البرتغالية، وأخرى لتوسعة كلية الآداب.

وكانت تقارير المجلس الأعلى للحسابات قد سجلت، في وقت سابق، مجموعة من الملاحظات الثقيلة، من قبيل عدم الإدلاء بتصاميم الإنجاز النهائية، وأداء مبالغ مالية قبل الشروع الفعلي في الأشغال، ووجود فوارق بين ما هو منصوص عليه في كشوف الحسابات وما تم إنجازه على أرض الواقع، فضلاً عن أشغال مؤدى عنها دون تنفيذ، وتغيير مواد البناء المتفق عليها بأخرى مختلفة.

كما رصدت التقارير خروقات في محاضر التسلم المؤقت، خاصة في صفقة بناء خزانة الجامعة، حيث حملت محاضر الورش تواريخ لاحقة لمحضر التسلم، بما يفيد أن الأشغال لم تكن قد انتهت فعلياً رغم صرف مستحقاتها. وسجلت اختلالات مشابهة في أشغال معهد الدراسات الإسبانية البرتغالية، بما في ذلك أداء مبالغ عن تجهيزات وأشغال غير منجزة.

ورغم ثقل هذه المعطيات، خلصت المحكمة إلى أن الملف، في شموليته، لا ينهض دليلاً كافياً على قيام أفعال جنائية، لتطوي بذلك واحداً من أقدم وأعقد ملفات المال العام المرتبطة بالجامعة، في قرار من شأنه أن يعيد الجدل حول حدود التقارير الرقابية، والفاصل بين المسؤولية الإدارية والمتابعة الجنائية، داخل منظومة الحكامة والرقابة بالمغرب.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك