قصر الكرملين المغربي بين الحلم المنهار والقرارات الصادمة وتخوف المستثمرين

قصر الكرملين المغربي بين الحلم المنهار والقرارات الصادمة وتخوف المستثمرين
مجتمع / الجمعة 21 نونبر 2025 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

تفجر الجدل في المغرب بعد الإجهاز الكامل على ما سمي بقصر الكرملين بمدينة بوسكورة، وهو مشروع ضخم أكد صاحبه أنه خضع لكل شروط الرقابة القانونية، واستغرق أزيد من ست سنوات من البناء، مع استثمار مالي تجاوز ستة عشر مليار سنتيم، وهو رقم ثقيل يعكس حجم الرهان الذي وضعه صاحبه قبل أن يتحول الحلم إلى أنقاض.

وتساءل الرأي العام بدهشة عن كيفية مرور هذا المشروع الهائل أمام أعين السلطات طوال سنوات الإنشاء دون تدخل أو تقييد، خصوصًا أن البناية كانت ظاهرة للعيان بمواصفات راقية جعلت كثيرين يطلقون عليها كرملن المغرب، بينما أصر مالكها على أن مشروعه كان سيخلق ثمانمئة منصب شغل مباشرة بعد افتتاحه.

وتفاقم الاستغراب الشعبي بعد الهدم الكامل للبناية، إذ وجد المغاربة أنفسهم أمام مشهد غير مسبوق، مشروع عملاق يتحول بين ليلة وضحاها إلى ركام، دون إعلان تفاصيل دقيقة تبرر حجم القرار وحدته، ما جعل القضية تتصدر النقاش العام وتطرح علامات استفهام عميقة حول مساطر الترخيص والمراقبة وجدية المتابعة الإدارية.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي نقاشات حادة بين مواطنين ورجال أعمال ومستثمرين، عبّر كثير منهم عن خوفهم من الإقدام على الاستثمار داخل البلاد، معتبرين أن ما وقع لمالك الكرملين رسالة مقلقة تجعل أي خطوة استثمارية محفوفة بالمخاطر، خاصة إذا كان بإمكان قرار مفاجئ أن يمحو سنوات من العمل وأموالًا طائلة في لحظة.

وتزايدت التحذيرات من أن مثل هذه القرارات قد تُفقد الثقة في البيئة الاستثمارية الوطنية، إذ يرى عدد كبير من المتابعين أن غياب توضيحات رسمية وشفافة يفتح الباب أمام الشائعات ويضرب مصداقية المؤسسات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمشاريع ضخمة تمضي سنوات تحت أعين السلطات دون اعتراض.

وارتفعت أصوات من الجالية المغربية في الخارج تدق ناقوس الخطر، مؤكدة أن ما حدث يعمق ترددهم في تحويل أموالهم إلى استثمارات داخل الوطن، خاصة في ظل غياب ضمانات واضحة أو تعويضات عادلة في حالة وجود مخالفات لا تمس السلامة العامة ولا تتسبب في أضرار مباشرة على المواطنين أو الممتلكات.

وأصبح الحديث اليوم يدور حول ضرورة مراجعة مساطر اتخاذ القرارات الكبرى واعتماد بدائل أقل ضررًا من الهدم الكامل، لما لذلك من أثر سلبي على صورة الاستثمار في المغرب وعلى ثقة المواطنين والجالية على حد سواء، في انتظار توضيحات رسمية تضع حدا لتساؤلات تتسع كل يوم وتكشف حجم الحاجة لإصلاحات عميقة في مجال تدبير المشاريع الكبرى.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك