هل في البرلمان 82 أم 90 برلماني يجهلون طريق التصويت ؟؟

هل في البرلمان 82 أم 90 برلماني يجهلون طريق التصويت ؟؟
أقلام حرة / الخميس 15 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم : فهد الباهي /م.إيطاليا

أثارت الجلسة الأولى لانتخاب رئيس مجلس النواب المغربي جدلاً واسعاً بشأن طريقة تدبير التصويت ودقة الإعلان عن نتائجه، بعدما برز اختلاف في الأرقام المتداولة بين عدد الأصوات الملغاة وعدد النواب الذين أعلنوا امتناعهم عن التصويت، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى وضوح الإجراءات المعتمدة داخل المؤسسة التشريعية، وحول ضرورة تقديم توضيحات رسمية ترفع الالتباس وتضمن حق الرأي العام في معرفة ما جرى خلال هذه المحطة البرلمانية المهمة.

وبحسب المعطيات الواردة بشأن الجلسة، فاز أحمد التويزي، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، برئاسة المجلس بعد حصوله على 220 صوتاً، مقابل 59 صوتاً لإدريس الأزمي الإدريسي، مرشح حزب العدالة والتنمية، من أصل 369 صوتاً معبراً عنها، بينما أُعلن عن وجود 279 صوتاً صحيحاً و90 صوتاً ملغى، وهذه الأرقام هي التي فتحت النقاش حول كيفية احتساب الأصوات وتفسير الفارق بين النتائج المعلنة وما أعلنته بعض مكونات المعارضة بشأن موقفها من عملية التصويت.

ويكمن جوهر الجدل في موقف حزب تحالف اليسار، الذي أفاد بأنه امتنع عن التصويت بثمانية أصوات، معتبراً أن الامتناع جاء في إطار موقف احتجاجي، وهو ما دفع إلى طرح سؤال حسابي وإجرائي حول ما إذا كانت الأصوات الملغاة تبلغ فعلاً 90 صوتاً أم أن العدد الصحيح هو 82 صوتاً، بعد احتساب المقاعد الثمانية التي قيل إنها امتنعت عن التصويت، وهي نقطة تستدعي الرجوع إلى محضر الجلسة والنتائج الرسمية لتحديد طبيعة كل فئة من الأصوات بدقة.

إن وجود فارق في الأرقام المعلنة، إن تأكد بعد مراجعة المحاضر الرسمية، لا ينبغي التعامل معه باعتباره تفصيلاً عابراً، لأن التصويت داخل البرلمان يخضع لقواعد وإجراءات يفترض أن تكون واضحة لجميع الأعضاء، كما أن الإعلان عن النتائج يجب أن يتم بطريقة دقيقة لا تترك مجالاً للتأويل أو الشك، فالمؤسسة التشريعية تمثل فضاءً لصناعة القوانين ومراقبة العمل الحكومي.

ومن الطبيعي أن تكون إجراءاتها الإدارية والتنظيمية محط اهتمام ومساءلة من المواطنين والفاعلين السياسيين.

لكن من المهم أيضاً عدم القفز إلى استنتاج أن كل الأصوات الملغاة تعكس بالضرورة جهلاً بطريقة التصويت، إذ قد تنتج الأصوات غير الصحيحة عن أسباب متعددة، من بينها أخطاء في ملء ورقة الاقتراع أو عدم استيفاء شروط التصويت أو أسباب إجرائية أخرى، ولذلك فإن تحديد المسؤوليات يقتضي معرفة القواعد التي اعتمدت في هذه العملية، والاطلاع على تفاصيل المحضر الرسمي، والتمييز بين الامتناع المعلن والتصويت الملغى، قبل إصدار أحكام عامة بشأن كفاءة النواب أو مدى إلمامهم بمهامهم التشريعية.

وفي المقابل، فإن الجدل الذي رافق الجلسة الأولى يضع رئاسة مجلس النواب أمام مسؤولية توضيح الإجراءات المتبعة وتقديم شرح دقيق للنتائج، خصوصاً أن أحمد التويزي تولى المنصب وسط انتقادات من بعض أطراف المعارضة، من بينها تصريحات منسوبة إلى نبيلة منيب بشأن طريقة تسيير الجلسة، غير أن تقييم أداء الرئيس الجديد لا يمكن أن يستند إلى الاتهامات وحدها، بل ينبغي أن يعتمد على الوقائع الموثقة وطريقة تدبيره للجلسات المقبلة ومدى احترامه للنظام الداخلي وضمانه لحقوق مختلف مكونات المجلس.

وتكتسب هذه القضية أهمية أكبر في ظل الحديث عن احتمال بروز معارضة أكثر حضوراً خلال المرحلة المقبلة، إذ إن فعالية العمل البرلماني لا تقاس فقط بعدد المقاعد أو حدة المواقف السياسية، وإنما بمدى القدرة على مراقبة الحكومة ومناقشة مشاريع القوانين وتقديم البدائل والدفاع عن المصالح العامة، كما أن وضوح المساطر داخل المجلس يمثل شرطاً أساسياً حتى تتمكن الأغلبية والمعارضة من ممارسة أدوارهما ضمن قواعد مشتركة تضمن تكافؤ الفرص واحترام المؤسسات.

ويأتي هذا النقاش في سياق سياسي يتسم بترقب تشكيل الحكومة المقبلة وما رافق مسارها من حديث عن مشاورات بشأن الحقائب الوزارية وعدد أعضاء الفريق الحكومي والتوازنات داخل الأغلبية، إضافة إلى الاهتمام الذي أثاره استقبال ملكي ثانٍ لفاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة وفق المعطيات الواردة في النص، وهي تفاصيل تحتاج بدورها إلى التعامل معها وفق المعلومات الرسمية المتاحة، بعيداً عن الإشاعات والتكهنات التي قد تضخم الخلافات أو تقدم الانطباعات باعتبارها حقائق ثابتة.

فإن السؤال الأهم ليس فقط ما إذا كان عدد الأصوات الملغاة 82 أم 90، بل ما إذا كانت المؤسسة التشريعية قادرة على تقديم توضيح رسمي وشفاف يحسم الجدل ويعزز ثقة المواطنين في إجراءاتها، فالمحاسبة السياسية تبدأ من دقة الأرقام ووضوح المساطر واحترام قواعد العمل البرلماني، ولا ينبغي أن تتحول الاختلافات الحسابية إلى أحكام متسرعة على جميع النواب، بل إلى فرصة لتصحيح أي خلل محتمل وترسيخ مبدأ أن الشفافية داخل البرلمان ليست مطلباً ثانوياً، وإنما جزء أساسي من المسؤولية الديمقراطية.

بعدما فسرنا قدر المستطاع ما وقع، وإلتمسنا 70 عذرا لنوابنا المحترمين، سنقول أن ممثلي الامة عليهم أن يكون على دراية بطريقة التصويت الصحيحة وأن يكون التصويت أرقام الفائزين والممتنعين، أم الملغاة فهو مصطلح لا يليق أن يسمع في قبة تشريعية .

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك