أنتلجنسيا:سميرة زيدان
تتجه كرة القدم العالمية نحو منعطف تاريخي جديد قد يقلب موازين أكبر تظاهرة رياضية على وجه الأرض، بعدما كشفت معطيات حديثة أن الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" شرع فعلياً في دراسة مشروع مثير يتمثل في توسيع نهائيات كأس العالم 2030 إلى 64 منتخباً، في خطوة قد تعيد رسم خريطة المنافسة الكروية العالمية وتمنح عشرات المنتخبات فرصة الظهور لأول مرة على المسرح الأكبر.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية دولية، فقد أطلق "فيفا" مناقصة رسمية لاختيار شركة أبحاث متخصصة تتولى إنجاز دراسة معمقة حول الجدوى الاقتصادية والاستراتيجية لهذا المشروع، في مؤشر واضح على أن الفكرة لم تعد مجرد مقترح عابر، بل أصبحت مطروحة بجدية داخل دوائر صنع القرار في الجهاز الكروي العالمي.
وتكشف الوثائق المرتبطة بالمشروع أن الاتحاد الدولي يريد تقييماً شاملاً لتداعيات رفع عدد المنتخبات المشاركة من 48 إلى 64 منتخباً، مع التركيز على حجم العائدات المالية المحتملة، وتأثير التوسع على حقوق البث التلفزيوني والرعاية التجارية والإيرادات التسويقية، إضافة إلى انعكاساته على المنظومة الكروية الدولية برمتها.
وما يثير الانتباه أكثر هو السرعة الكبيرة التي يتحرك بها الملف داخل أروقة "فيفا"، إذ حدد الاتحاد الدولي أجلاً زمنياً قصيراً للغاية لإنجاز الدراسة المطلوبة، حيث ينتظر الإعلان عن الجهة المكلفة بالمهمة منتصف غشت المقبل، على أن تقدم خلاصاتها النهائية في غضون أسابيع قليلة فقط، ما يفتح الباب أمام إمكانية اتخاذ قرار حاسم قبل نهاية السنة الجارية.
ويعكس هذا التحرك رغبة متزايدة لدى قيادة "فيفا" في البحث عن صيغ جديدة لتوسيع البطولة وتعظيم مداخيلها المالية، خاصة بعد القرار السابق القاضي برفع عدد المشاركين إلى 48 منتخباً بداية من مونديال 2026 الذي ستحتضنه الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وفي حال المصادقة على النظام الجديد، فإن صيغة 48 منتخباً قد تتحول إلى مجرد محطة انتقالية قصيرة العمر في تاريخ كأس العالم، بعدما كانت توصف قبل سنوات قليلة بأنها أكبر توسع عرفته البطولة منذ تأسيسها سنة 1930.
ويضع هذا السيناريو الدول المستضيفة لمونديال 2030، وفي مقدمتها المغرب وإسبانيا والبرتغال، أمام تحديات تنظيمية ولوجستية إضافية قد تكون غير مسبوقة. فاستقبال 64 منتخباً يعني زيادة عدد المباريات بشكل كبير، ورفع الطاقة الاستيعابية للملاعب ومراكز التدريب ومرافق الإقامة والتنقل، فضلاً عن متطلبات الأمن والتنظيم والبنية التحتية.
ويكتسي الموضوع أهمية خاصة بالنسبة للمغرب الذي يستعد لاحتضان الحدث العالمي التاريخي إلى جانب إسبانيا والبرتغال، في أول تنظيم مشترك بين قارتين لهذا الحجم. كما ستشهد النسخة ذاتها إقامة مباريات رمزية في الأرجنتين والأوروغواي وباراغواي احتفالاً بمرور مائة سنة على انطلاق أول نسخة من كأس العالم.
ويرى متابعون أن توسيع البطولة إلى 64 منتخباً قد يمنح القارة الإفريقية والعالم العربي فرصاً أكبر لزيادة عدد ممثليهما في النهائيات، وهو ما قد يعزز الحضور الكروي للدول الصاعدة ويمنح منتخبات عديدة فرصة الظهور لأول مرة في المونديال.
في المقابل، يثير المشروع موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الرياضية الدولية، حيث يحذر منتقدون من أن التوسع المفرط قد يؤثر على المستوى التنافسي للبطولة ويزيد من الضغط على اللاعبين والأندية والروزنامة الدولية التي تعاني أصلاً من اكتظاظ غير مسبوق.
كما يطرح المشروع أسئلة جديدة حول مستقبل إدارة كرة القدم العالمية، خاصة في ظل النقاش الدائر بشأن التوجهات الاقتصادية الجديدة لـ"فيفا" وسعيها إلى توسيع مصادر التمويل والعائدات المرتبطة بأكبر مسابقة رياضية في العالم.
وبين مؤيد يرى في المشروع فرصة تاريخية لدمقرطة المشاركة العالمية، ومعارض يعتبره خطوة تجارية بالدرجة الأولى، تبدو كرة القدم الدولية مقبلة على نقاش ساخن قد ينتهي بإحداث أكبر تحول في تاريخ كأس العالم منذ انطلاقه قبل قرن تقريباً. وإذا ما حصل الضوء الأخضر النهائي، فإن مونديال 2030 الذي سيقام بين المغرب وإسبانيا والبرتغال لن يكون مجرد نسخة احتفالية بمئوية البطولة، بل قد يتحول إلى النسخة الأكثر ضخامة وإثارة للجدل في تاريخ اللعبة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك