فرنسا تحبس أنفاسها قبل موقعة الأسود وصحافتها تصف مواجهة المغرب بأنها أكثر من مجرد مباراة في كأس العالم

فرنسا تحبس أنفاسها قبل موقعة الأسود وصحافتها تصف مواجهة المغرب بأنها أكثر من مجرد مباراة في كأس العالم
رياضة / الخميس 09 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:سميرة زيدان

تحولت المواجهة المنتظرة بين المنتخبين المغربي والفرنسي، المقررة مساء اليوم الخميس ضمن منافسات ربع نهائي كأس العالم، إلى حدث يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، بعدما أفردت له كبريات وسائل الإعلام الفرنسية تغطيات واسعة اعتبرت فيها أن اللقاء لا يتعلق فقط بصراع رياضي على بطاقة العبور إلى نصف النهائي، بل يجسد أيضاً تشابكاً إنسانياً وثقافياً وتاريخياً فريداً بين بلدين تجمعهما علاقات ممتدة وعميقة.

وفي قراءة لرمزية هذه القمة الكروية، أبرزت العديد من الصحف الفرنسية أن المباراة تحمل أبعاداً استثنائية بالنظر إلى الروابط المتعددة التي تجمع المغرب وفرنسا، سواء من خلال الجالية المغربية الكبيرة المقيمة في فرنسا أو عبر العلاقات الاقتصادية والثقافية والإنسانية التي نسجت على امتداد عقود طويلة جسوراً متينة بين الشعبين.

واعتبرت صحيفة "لو بروغري" أن اللقاء يمثل واحدة من أكثر مواجهات البطولة خصوصية، مؤكدة أن الأمر يتعلق بصدام رياضي رفيع المستوى بين بلدين تجمعهما وشائج تاريخية وعائلية وثقافية متجذرة، وهو ما يمنح المباراة طابعاً رمزياً يتجاوز رهانات التأهل إلى الأدوار المتقدمة من المسابقة العالمية.

وسلطت الصحيفة الضوء على الحضور القوي للمغاربة ومزدوجي الجنسية والأشخاص من أصول مغربية داخل المجتمع الفرنسي، معتبرة أن هذا المعطى يمنح المواجهة بعداً إنسانياً خاصاً يجعلها تحظى باهتمام واسع داخل فرنسا وخارجها.

من جهتها، اختارت وسائل إعلام فرنسية أخرى التركيز على العلاقات الشخصية التي تربط عدداً من نجوم المنتخبين، وفي مقدمتهم القائدان أشرف حكيمي وكيليان مبابي، اللذان تحولا إلى رمز للصداقة التي تتجاوز ألوان القمصان والنتائج الرياضية. ووصفت بعض المنابر الإعلامية اللقاء بأنه مواجهة بين أصدقاء تجمعهم مسارات مشتركة وتجارب احترافية متقاربة داخل الأندية الأوروبية الكبرى.

وفي هذا السياق، أشارت تقارير إعلامية إلى أن عدداً كبيراً من اللاعبين المغاربة والفرنسيين سبق لهم أن تقاسموا غرف الملابس في أندية مختلفة أو تنافسوا لسنوات داخل الدوري الفرنسي، ما يجعل المباراة محملة بالكثير من المشاعر والذكريات المشتركة، رغم أن الرهان الرياضي يفرض على الجميع خوض صراع قوي من أجل انتزاع بطاقة التأهل.

كما حظيت العلاقة التي تجمع حكيمي ومبابي باهتمام استثنائي داخل الصحافة الفرنسية، التي وصفتها بأنها واحدة من أبرز قصص الصداقة في كرة القدم الحديثة. وأكدت أن النجمين، رغم انتقال مبابي إلى ريال مدريد واستمرار حكيمي في مساره الاحترافي، ما زالا يمثلان نموذجاً لعلاقة إنسانية متينة صمدت أمام ضغوط المنافسة وتحديات الملاعب الكبرى.

وفي استحضار للذكريات القريبة، رأت صحف فرنسية أن مواجهة اليوم تختلف في تفاصيلها عن اللقاء الذي جمع المنتخبين في مونديال 2022، مشيرة إلى أن الكثير من المعطيات تغيرت خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى تطور المنتخب المغربي أو من حيث مكانته الدولية المتنامية بعد الإنجازات التي حققها في المحافل الكبرى.

كما توقعت تقارير إعلامية فرنسية أن تشهد المباراة مشاهد تعكس الاحترام المتبادل بين لاعبي المنتخبين، في ظل العلاقات الودية التي تجمع العديد منهم، معتبرة أن المنافسة الشرسة فوق أرضية الملعب لن تلغي الأجواء الأخوية التي تطبع العلاقة بين الطرفين.

وفي جانب آخر من التغطية، اهتمت صحف فرنسية بالأجواء الجماهيرية التي سبقت اللقاء، حيث تحدثت عن الحضور المكثف لأنصار المنتخبين في مدينة بوسطن الأمريكية، وتحول شوارع المدينة وساحاتها إلى فضاء احتفالي يعكس حجم الترقب الذي يسبق واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة وانتظاراً.

ورأت تحليلات إعلامية أن المنتخب الفرنسي بقيادة ديدييه ديشان يواجه اختباراً أكثر تعقيداً من المباريات السابقة، بالنظر إلى التطور اللافت الذي أظهره المنتخب المغربي خلال البطولة، وقدرته على فرض نفسه كأحد أبرز المرشحين لمواصلة المغامرة المونديالية.

وفي المقابل، اعتبرت منابر فرنسية أن "أسود الأطلس" لم يعودوا مجرد مفاجأة عابرة في المنافسات الكبرى، بل تحولوا إلى قوة كروية تحظى بالاحترام على الساحة الدولية، بفضل الاستقرار الفني وجودة العناصر التي يضمها المنتخب والطموح المتزايد لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المغربية.

ومع اقتراب صافرة البداية، يبدو أن فرنسا والمغرب لا يستعدان فقط لمباراة من أجل التأهل إلى المربع الذهبي، بل لمواجهة تحمل في طياتها الكثير من الدلالات الإنسانية والثقافية والرياضية، وهو ما يفسر حجم الاهتمام غير المسبوق الذي تحظى به لدى الإعلام والجماهير على جانبي المتوسط، في انتظار معرفة الطرف الذي سينجح في حجز بطاقة العبور ومواصلة الحلم العالمي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك