أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
دخل الطاقم التقني للمنتخب المغربي مرحلة الحسم في سباق الزمن نحو بلوغ الجاهزية القصوى، بعدما قرر الناخب الوطني محمد وهبي وضع أربعة من أبرز الأسماء داخل كتيبة "أسود الأطلس" تحت برنامج إعداد خاص واستثنائي، في خطوة تعكس حجم الرهان الملقى على عاتق المنتخب قبل خوض الاستحقاقات الكبرى المرتقبة وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2026.
وفي وقت ترتفع فيه وتيرة التحضيرات داخل المعسكر الوطني، فضل الجهاز التقني التعامل بمنطق الدقة والحذر مع بعض العناصر الأساسية التي تستوجب أوضاعها البدنية والفنية مواكبة خاصة، حيث تم إخضاع كل من أشرف حكيمي ونايف أكرد ونائل العيناوي وشمس الدين الطالبي لبرنامج فردي مصمم وفق احتياجات كل لاعب، بهدف ضمان وصولهم إلى أعلى درجات الجاهزية قبل دخول غمار المنافسات الدولية.
ويأتي القرار في ظل إدراك الطاقم التقني أن المرحلة الحالية لا تحتمل أي مجازفة، خصوصاً مع اقتراب المواعيد الحاسمة التي تتطلب حضور جميع الركائز الأساسية بكامل قدراتها البدنية والذهنية. لذلك تم اعتماد خطة دقيقة تراعي الظروف الخاصة لكل لاعب وتمنح الأولوية لاستعادة اللياقة والحفاظ على الجاهزية دون الوقوع في فخ الإرهاق أو التسرع.
وكان أشرف حكيمي في مقدمة اللاعبين الذين شملتهم هذه الخطة الخاصة، بعدما التحق متأخراً بالتجمع الإعدادي للمنتخب عقب مشاركته في نهائي دوري أبطال أوروبا رفقة فريقه باريس سان جيرمان. ويعمل الطاقم التقني على دمج نجم المنتخب بشكل تدريجي داخل نسق التدريبات الجماعية، تفادياً لأي ضغط بدني إضافي قد يؤثر على مردوده أو يعرضه لمضاعفات غير مرغوب فيها بعد موسم طويل وشاق على أعلى المستويات.
أما شمس الدين الطالبي، فما زال يخوض سباقاً خاصاً ضد الزمن لاستعادة كامل جاهزيته بعد الإصابة التي أبعدته عن الظهور في المواجهة الودية الأخيرة أمام منتخب مدغشقر. وتتابع الأطقم الطبية والتقنية تطور حالته بشكل يومي، وسط تفاؤل بإمكانية عودته التدريجية إلى المجموعة خلال الأيام المقبلة إذا سارت عملية التعافي وفق البرنامج المحدد.
وفي السياق نفسه، يخضع كل من نايف أكرد ونائل العيناوي لبرنامج بدني وفني دقيق يراعي وضعيتهما الحالية، حيث يركز الطاقم التقني على استرجاع أفضل نسخة ممكنة منهما قبل دخول المنافسات الرسمية. ويعتبر اللاعبان من العناصر التي يعول عليها الجهاز الفني لإضفاء التوازن والقوة على المجموعة، ما يفسر الحرص الكبير على تجهيزهما بعيداً عن أي ضغوط أو استعجال.
وتعكس هذه الإجراءات حجم الجدية التي تطبع تحضيرات المنتخب الوطني خلال هذه المرحلة الحساسة، إذ لم يعد الهدف مقتصراً على جمع اللاعبين وإجراء الحصص التدريبية التقليدية، بل أصبح التركيز منصباً على التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في البطولات الكبرى. فالتجارب العالمية أثبتت أن نجاح المنتخبات لا يرتبط فقط بجودة الأسماء، بل بمدى جاهزية نجومها في اللحظة الحاسمة.
ويبدو أن محمد وهبي يدرك جيداً أن الجماهير المغربية تنتظر منتخباً قادراً على مواصلة كتابة التاريخ بعد الإنجازات التي حققها في السنوات الأخيرة، لذلك اختار التعامل مع ملف الجاهزية البدنية بمنتهى الصرامة والدقة، واضعاً صحة اللاعبين وقدرتهم على العطاء الكامل فوق أي اعتبار آخر.
ومع اقتراب العد التنازلي للاستحقاقات المقبلة، تتجه الأنظار إلى تطورات الحالة البدنية للرباعي المعني بهذه البرامج الخاصة، في انتظار اكتمال الصفوف ودخول "أسود الأطلس" بكامل قوتهم إلى ساحة المنافسة. فداخل المعسكر المغربي لا مكان للمجازفة، والهدف واضح: منتخب جاهز بنسبة مائة في المائة لخوض معركة المونديال بكل أسلحته ونجومه، ودون ترك أي شيء للصدفة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك