أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
تتجه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى وضع حد لمسار وليد الركراكي على رأس المنتخب الوطني، في قرار يُرتقب أن يُعلن عنه رسمياً خلال الساعات القليلة المقبلة، بعد اتفاق ودي بين الطرفين على إنهاء الارتباط وفتح مرحلة تقنية جديدة استعداداً للاستحقاقات القادمة.
بحسب معطيات متطابقة من محيط المدرب، فإن الانفصال لم يكن وليد لحظة مفاجئة، بل جاء نتيجة مشاورات أعقبت خيبة كأس أمم إفريقيا الأخيرة. ورغم أن الركراكي وطاقمه واصلوا أداء مهامهم بشكل عادي في الفترة التي تلت الإقصاء، فإن المدرب كان قد عبّر شفهياً لمسؤولي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن رغبته في التنحي، مفضلاً إفساح المجال أمام رؤية جديدة تقود المنتخب في المرحلة المقبلة.
الجامعة، من جهتها، اختارت التعامل مع الموقف بتريث، في انتظار تأمين بديل جاهز لتولي القيادة التقنية لـ“الأسود”، وهو ما يفسر شروعها منذ مدة في جس نبض عدد من الأسماء التدريبية تحسباً لأي تحول محتمل. هذا التحرك الاستباقي يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، خاصة وأن المنتخب مقبل على معسكر شهر مارس الذي سيتخلله لقاءان وديان أمام منتخب الإكوادور لكرة القدم ومنتخب باراغواي لكرة القدم يومي 27 و31 من الشهر المقبل.
تحليلياً، يطرح هذا التحول أسئلة أعمق من مجرد تغيير مدرب. فالركراكي، الذي ارتبط اسمه بإنجاز تاريخي في كأس العالم 2022، كان يمتد عقده إلى ما بعد مونديال 2026، ما يعني أن القرار يتجاوز الاعتبارات التعاقدية ليعكس تقييماً شاملاً للمرحلة الأخيرة، خصوصاً بعد الإخفاق في الظفر باللقب القاري على أرض المغرب وأمام جماهيره. الضغط الجماهيري والإعلامي الذي أعقب تلك المشاركة خلق مناخاً صعباً، وجعل استمرار التجربة محل نقاش واسع داخل الأوساط الكروية.
الانفصال المرتقب يبدو، وفق المعطيات المتداولة، نتيجة تقاطع رغبة شخصية من المدرب مع توجه مؤسساتي لإعادة ترتيب البيت الداخلي، في أفق ضخ دماء جديدة وضبط إيقاع التحضيرات للاستحقاقات المقبلة. فالفترة الفاصلة عن المواعيد الرسمية الكبرى تفرض وضوحاً تقنياً سريعاً، سواء على مستوى اختيار المدرب الجديد أو تحديد ملامح المشروع الرياضي القادم.
ويبقى الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة هو ضمان انتقال سلس يحافظ على استقرار المجموعة ويجنب المنتخب ارتباكاً تقنياً قد ينعكس على نتائجه. وبين طي صفحة مدرب قاد مرحلة بارزة في تاريخ الكرة الوطنية، وفتح صفحة جديدة بطموحات مختلفة، تقف الجامعة أمام اختبار دقيق عنوانه: كيف تُدار لحظات التحول دون التفريط في مكاسب الماضي أو المغامرة باستقرار المستقبل؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك