هل يرحل أسود الأطلس عن إفريقيا؟ وغضب الجماهير يفتح نقاشًا غير مسبوق حول الانتماء الكروي والعدالة القارية

هل يرحل أسود الأطلس عن إفريقيا؟ وغضب الجماهير يفتح نقاشًا غير مسبوق حول الانتماء الكروي والعدالة القارية
رياضة / الأربعاء 21 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

أشعلت التطورات الأخيرة المرتبطة بمشاركة المنتخب المغربي في المنافسات القارية الإفريقية موجة غضب عارمة في أوساط جماهير “أسود الأطلس”، تحولت بسرعة من مجرد احتجاج عاطفي إلى مطالب صريحة بترك قارة إفريقيا والانضمام إلى بطولات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. هذا الطرح، الذي كان يُعتبر إلى وقت قريب ضربًا من الخيال، بات اليوم موضوع نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي، تغذيه خيبات متراكمة وشعور متنامٍ بالظلم الكروي.

السيناريوهات الدراماتيكية التي رافقت مشاركات المنتخب المغربي في البطولات الإفريقية، وما تخللها من قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، وتنظيم مرتبك، ومعايير مزدوجة في تطبيق القوانين، أعادت إلى الواجهة سؤالًا مؤلمًا: ماذا يجني المغرب من بقائه داخل منظومة كروية يشعر جزء كبير من جماهيره بأنها لا تنصفه؟ بالنسبة لهؤلاء، لم تعد المشكلة مجرد خسارة مباراة أو لقب، بل خسارة ثقة في منظومة كاملة.

يرى أنصار هذا الطرح أن المنتخب المغربي، بما راكمه من إنجازات قارية وعالمية، وبما أظهره من تطور تقني وتكتيكي، بات أقرب في مستواه واحترافيته إلى المنتخبات الأوروبية منه إلى واقع المنافسات الإفريقية. ويعتبرون أن الاستمرار في اللعب داخل القارة السمراء لم يعد مكسبًا رياضيًا، بل عبئًا نفسيًا وتنافسيًا، في ظل ما يصفونه بـ“البيئة غير العادلة” التي تحكم البطولات الإفريقية.

في المقابل، يطرح هذا النقاش أسئلة أكثر عمقًا تتجاوز الغضب الآني. فهل يمكن قانونيًا ومنطقيًا لمنتخب إفريقي أن يغادر اتحاد قاريًا لينضم إلى آخر؟ التجربة التاريخية تشير إلى حالات استثنائية فقط، مثل انضمام أستراليا إلى الاتحاد الآسيوي، لكنها تمت في سياق جغرافي وسياسي ورياضي مختلف تمامًا. أما المغرب، فيبقى مرتبطًا جغرافيًا وتاريخيًا وسياسيًا بإفريقيا، وهو ما يجعل فكرة “الهجرة الكروية” معقدة إلى حد كبير.

ثم إن الانسحاب من المنافسات الإفريقية، حتى لو كان رمزيًا أو مؤقتًا، قد يحمل كلفة استراتيجية باهظة. فالمغرب، الذي استثمر لسنوات في البنية التحتية القارية، وراكم نفوذًا داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، قد يخسر موقعه القيادي داخل القارة إذا ما اختار منطق القطيعة بدل الإصلاح من الداخل. كما أن هذا الخيار قد يُقرأ كرسالة انسحاب لا تخدم صورة بلد راهن طويلًا على الدبلوماسية الرياضية.

لكن في عمق هذا الجدل، تبرز رسالة واضحة لا يمكن تجاهلها: جماهير المنتخب المغربي لم تعد تقبل بمنطق “المشاركة من أجل المشاركة”، ولم تعد مستعدة لتبرير الإقصاءات المتكررة بأعذار تقليدية. هناك طلب صريح بالكرامة الكروية، بالعدالة التحكيمية، وبإصلاح جذري لمنظومة المنافسات الإفريقية. وإن كانت دعوات اللعب في أوروبا تبدو اليوم أقرب إلى الصرخة منها إلى المشروع الواقعي، فهي تعكس حجم الاحتقان وفقدان الثقة.

ما يحدث إذن ليس مجرد نزوة جماهيرية عابرة، بل إنذار حقيقي بأن كرة القدم الإفريقية، إذا لم تراجع آلياتها ومعاييرها، مهددة بفقدان أحد أبرز منتخباتها وأكثرها استثمارًا وتطورًا، ولو على مستوى الشعور والانتماء. وبين حلم أوروبي صعب المنال وواقع إفريقي مأزوم، يقف المنتخب المغربي في قلب معادلة معقدة، عنوانها الكبير: إلى متى يستمر هذا النزيف من الثقة؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك