أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
تتجه أنظار القارة الإفريقية، مساء اليوم الأحد 18 يناير الجاري، إلى العاصمة الرباط، حيث يخوض المنتخب المغربي واحدة من أكثر مبارياته رمزية وثقلاً في تاريخه الكروي، عندما يواجه منتخب السنغال في نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله، في مواجهة تختزل صراع الطموح والإرث والقوة بين عملاقين من عمالقة الكرة الإفريقية.
المنتخب المغربي يدخل هذا النهائي من موقع مميز، ليس فقط باعتباره البلد المنظم وصاحب الأرض، بل أيضاً بصفته المنتخب الإفريقي الأعلى تصنيفاً عالمياً في تاريخه، محتلاً المركز الحادي عشر عالمياً، متقدماً على نظيره السنغالي الذي يتمركز في المرتبة التاسعة عشرة. هذا المعطى الرقمي يعكس التحول العميق الذي عرفته الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، ويمنح “أسود الأطلس” أفضلية معنوية، لكنها لا تقلل من صعوبة التحدي.
في المدرجات، يُنتظر أن يتحول الملعب إلى فضاء للاحتفال الوطني، حيث تراهن الجماهير المغربية على أن يشكل الدعم الجماهيري عاملاً حاسماً في دفع المنتخب نحو منصة التتويج. فالحلم الذي يراود المغاربة منذ لقب 1976 عاد ليطرق الأبواب بقوة، بعد مسار شاق ومشحون بالضغوط والآمال، في بطولة حملت الكثير من الدلالات.
وليد الركراكي، الناخب الوطني، يقود مجموعة أظهرت انسجاماً واضحاً وشخصية تنافسية عالية، خصوصاً في الأدوار الحاسمة. بلوغ النهائي لم يكن معبّداً، بل جاء بعد مواجهة نصف نهائي مثيرة أمام نيجيريا، حُسمت بركلات الترجيح (4-2)، في مباراة كشفت عن صلابة ذهنية وقدرة على الصمود تحت الضغط، وهي عناصر غالباً ما تصنع الفارق في النهائيات.
في الجهة المقابلة، يحضر منتخب السنغال إلى الرباط بخبرة بطل سابق وطموح مشروع للحفاظ على مكانته القارية. “أسود التيرانغا”، المتوجون بلقب 2021، يعولون على مجموعة من الأسماء الوازنة، يتقدمها ساديو ماني، وعلى تجربة المباريات الكبرى، لإرباك الحسابات المغربية وانتزاع لقب ثانٍ يؤكد استمرارية المشروع السنغالي.
نهائي الرباط يتجاوز كونه مباراة على لقب، ليصبح اختباراً حقيقياً لمشروعين كرويين، أحدهما يسعى لتكريس التحول التاريخي واستعادة المجد الغائب منذ ما يقارب نصف قرن، والآخر يطمح إلى تثبيت هيمنته الحديثة على الكرة الإفريقية. وبين هذا وذاك، يبقى الرهان المغربي معقوداً على استثمار الزخم الشعبي والهدوء التكتيكي، من أجل كتابة فصل جديد في ذاكرة الكرة الوطنية.
وتُجرى المباراة النهائية بين المنتخبين المغربي والسنغالي، اليوم الأحد، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، انطلاقاً من الساعة الثامنة مساءً (غرينيتش +1)، في أمسية مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر الليالي الكروية حضوراً في تاريخ الكرة المغربية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك