المغرب يدمج المستشعرات الأمريكية ضمن شبكة موحدة للدفاع الجوي

المغرب يدمج المستشعرات الأمريكية ضمن شبكة موحدة للدفاع الجوي
شؤون أمنية وعسكرية / الإثنين 19 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

كشفت تفاصيل إعلان توظيف تقني نشرته شركة «لوناتيك» عن مشروع يستهدف تطوير الربط المعلوماتي بين أنظمة الاستشعار الأمريكية وغير الأمريكية المستخدمة في منظومة القيادة والسيطرة الجوية التابعة للقوات الملكية الجوية المغربية، في خطوة تروم بناء صورة موحدة للمجال الجوي وتعزيز تبادل المعطيات العملياتية بين مصادر الرصد المختلفة.

ويرتبط المشروع ببرنامج حلول العبور بين النطاقات، المعروف اختصاراً بـ«CDS»، التابع لوكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية، ضمن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية المخصص للمغرب. ويستهدف هذا التوجه إدماج البيانات الواردة من المستشعرات الأمريكية مع المعطيات التي توفرها الأنظمة غير الأمريكية المعتمدة لدى الجانب المغربي، قبل تجميعها في صورة جوية موحدة ومصنفة أمنياً، تُدمج في بيئة القيادة والسيطرة العملياتية للقوات الملكية الجوية.

وتتضمن المهام الواردة في إعلان التوظيف تركيب جهازين إلى ثلاثة أجهزة من حلول العبور بين النطاقات وصيانتها وتشخيص أعطالها وإصلاحها، وهي تجهيزات تتيح نقل المعلومات بين شبكات ذات مستويات مختلفة من التصنيف الأمني، وفق ضوابط دقيقة تتحكم في تدفق البيانات وتحافظ على حمايتها. كما يشير الإعلان إلى الالتزام بالقواعد المحددة في دليل مالكي البيانات الذي طورته القيادة المركزية الأمريكية.

وتسمح هذه التقنية بتبادل المعلومات بين بيئات تشغيلية لا يمكن ربطها بصورة مباشرة من دون ضوابط أمنية، إذ تحدد القواعد المعتمدة طبيعة البيانات التي يمكن نقلها والأنظمة المخولة باستقبالها. ومن شأن ذلك أن يتيح الاستفادة من مصادر استشعار متعددة ضمن بيئة عملياتية مشتركة، مع الحفاظ على القيود المفروضة على المعلومات العسكرية الحساسة.

وتعتمد البنية التقنية للمشروع على منظومة دمج أنظمة الدفاع الجوي «ADSI»، التي تطورها شركة «ألترا»، باعتبارها نظاماً تكتيكياً للقيادة والسيطرة يربط مصادر المعلومات المختلفة ويسهل تبادل البيانات بين الأنظمة المتوافقة. وتدعم هذه المنظومة التعامل مع روابط البيانات التكتيكية والرادارات وأنظمة الاستخبارات الإلكترونية، بما يسمح بتجميع المعطيات وتمريرها إلى مراكز القيادة والجهات العملياتية المعنية.

وتشير بيانات الشركة المطورة إلى تركيب أكثر من ألفي منتج من عائلة «ADSI» حول العالم، مع استخدام القوات الأمريكية هذه الأنظمة منذ أكثر من ثلاثة عقود في مراكز العمليات الجوية والتكتيكية، وعلى حاملات الطائرات وسفن القيادة ومراكز القيادة المشتركة. وتتيح قدراتها تبادل المعلومات التكتيكية بين المجالات البرية والجوية والبحرية، فضلاً عن عرض البيانات الواردة من المستشعرات في الوقت الفعلي أو بالقرب منه، بحسب طبيعة الاتصالات والتجهيزات المستخدمة.

ويستهدف المشروع كذلك إدماج الصورة الجوية الموحدة ضمن نظام القيادة والسيطرة العملياتية المعروف باسم «LODA»، الذي يشكل جزءاً من البيئة العملياتية للدفاع الجوي لدى القوات الملكية الجوية المغربية. ويتيح هذا الربط، وفق التفاصيل الواردة في إعلان التوظيف، الاستفادة من البيانات التي توفرها مصادر الرصد المختلفة ضمن صورة مشتركة للمجال الجوي، بدلاً من التعامل مع كل مصدر بصورة منفصلة.

ويمتد نطاق العمل إلى دعم الأنشطة المرتبطة بنظام القيادة والسيطرة العالمي المشترك «GCCS-J»، وهو نظام أمريكي مخصص لدمج المعلومات العملياتية والاستخباراتية والصور وبيانات حالة القوات والتخطيط ضمن بيئة مشتركة لدعم القيادة العسكرية. ويهدف هذا النوع من الأنظمة إلى تحسين تكوين صورة شاملة عن الوضع العملياتي وتسهيل تنسيق القرارات بين القيادات والجهات المعنية.

ويكتسب هذا الجانب أهمية بالنظر إلى تعدد الشبكات العسكرية الأمريكية واختلاف مستويات تصنيف المعلومات المتداولة بينها، إذ يتطلب تبادل البيانات الالتزام بالضوابط المعتمدة لكل بيئة. ويمكن لدعم الأنشطة المرتبطة بنظام «GCCS-J» أن يوسع فرص التكامل مع شبكات القيادة والسيطرة المتوافقة، غير أن طبيعة المعلومات التي ستتاح للمغرب ومستوى تبادلها يظلان مرتبطين بالترتيبات التقنية والأمنية المعتمدة.

ويعكس المشروع توجهاً نحو تعزيز الربط الشبكي بين أنظمة الاستشعار ومراكز القيادة والسيطرة المغربية ونظيراتها الأمريكية، بما يتجاوز تشغيل الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي في بيئات منفصلة. ويساعد جمع المعطيات من مصادر متعددة على تكوين صورة أكثر شمولاً للمجال الجوي، وتحسين تبادل المعلومات بين مراكز العمليات، وتوفير قاعدة مشتركة تدعم الإنذار المبكر وتتبع الأهداف وتنسيق التعامل مع التهديدات المحتملة.

وتبرز أهمية هذا التطور بالتزامن مع التقارير التي تحدثت عن اهتمام المغرب باقتناء منظومة «مقلاع داوود»، التي طورتها شركتا «رافائيل» الإسرائيلية و«رايثيون» الأمريكية. وتُصمم هذه المنظومة لاعتراض أنواع متعددة من التهديدات الجوية والصاروخية، من بينها الصواريخ الباليستية التكتيكية وصواريخ كروز، ما يجعل إمكانات ربطها مستقبلاً بشبكة الاستشعار والقيادة والسيطرة المغربية عاملاً مهماً في تقييم قدرتها على العمل ضمن منظومة دفاعية أوسع.

ويظل أي تكامل محتمل بين «مقلاع داوود» والبنية الجديدة مرتبطاً بإتمام صفقة الاقتناء، في حال المضي فيها، وبالتجهيزات التي ستعتمدها القوات المغربية وواجهات الربط وبروتوكولات تبادل البيانات ومدى التوافق التقني والعملياتي بين الأنظمة. لذلك، فإن وجود بنية لتبادل المعلومات لا يعني بالضرورة أن المنظومة الإسرائيلية ستُدمج تلقائياً أو أن جميع قدراتها ستكون قابلة للربط مع الشبكات القائمة.

ويضع المشروع، في المقابل، أحد الأسس التقنية التي يمكن أن تدعم التوجه نحو منظومة متكاملة للدفاع الجوي والصاروخي، تقوم على الجمع بين الإنذار المبكر وتتبع الأهداف وتبادل المعلومات وإدارة الاشتباك بين وسائل الاعتراض المختلفة. أما بناء قدرة متعددة الطبقات لمواجهة الصواريخ الباليستية، فيتطلب إلى جانب الربط الشبكي مستشعرات ملائمة وقدرات دقيقة للتتبع ومنظومات اعتراض مؤهلة وتكاملاً فعلياً بين مختلف المكونات.

ويؤشر إعلان التوظيف إلى اهتمام بتعزيز البنية المعلوماتية للدفاع الجوي المغربي من خلال جمع البيانات الأمريكية وغير الأمريكية ضمن صورة جوية مشتركة، بما قد يحسن التنسيق بين مصادر الرصد ومراكز القيادة. ومع ذلك، فإن تحديد الأثر العملياتي النهائي للمشروع سيظل رهيناً بالتجهيزات التي ستدخل الخدمة، ومستوى التكامل الذي سيتحقق فعلياً، وطبيعة البيانات التي سيُسمح بتبادلها ضمن الأطر الأمنية المعتمدة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك