المملكة تقترب من توسيع مظلتها الصاروخية و"مقلاع داوود" قريب جدا من الجيش المغربي

المملكة تقترب من توسيع مظلتها الصاروخية و"مقلاع داوود" قريب جدا من الجيش المغربي
شؤون أمنية وعسكرية / الأحد 18 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

عاد مستقبل الدفاع الجوي المغربي إلى واجهة النقاش العسكري، مع تداول تقارير تتحدث عن تقدم المفاوضات بين الرباط وتل أبيب بشأن اقتناء منظومة «مقلاع داوود» الإسرائيلية، في خطوة محتملة قد توسع خيارات القوات المسلحة الملكية في مواجهة التهديدات الجوية والصاروخية بعيدة المدى، إذا تحولت الاتصالات الجارية إلى اتفاق رسمي.

وبرزت هذه المعطيات بالتزامن مع معرض مراكش الدولي للطيران، كما تناولتها تقارير صحافية ألمانية تحدثت عن جدية المفاوضات بين الطرفين. غير أن غياب إعلان رسمي يؤكد إتمام الصفقة أو يكشف تفاصيلها يجعل الحديث عن عدد المنظومات المطلوبة وكلفتها والجدول الزمني لتسليمها سابقاً لأوانه.

وتكتسب المنظومة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها ضمن منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ طُورت «مقلاع داوود» بالتعاون مع الولايات المتحدة للتعامل مع مجموعة من التهديدات، تشمل الصواريخ ذات المدى المتوسط وبعض الصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة، وفق طبيعة الهدف وظروف الاشتباك وقدرات الرصد والتوجيه المتاحة.

وفي حال اقتنائها، يمكن أن تشكل المنظومة طبقة إضافية ضمن شبكة الدفاع الجوي المغربية، التي تضم تجهيزات متعددة، من بينها «باراك إم إكس» و«سبايدر» و«ميكا»، مع اختلاف الأدوار والمديات والقدرات بحسب النسخ والتكوينات المعتمدة. ويظل التحدي الأساسي هو ضمان التكامل بين هذه الأنظمة، حتى تتمكن من تبادل المعلومات وتنسيق عمليات الرصد والاعتراض بكفاءة.

ولا تتوقف فعالية الدفاع الجوي على المدى الأقصى للصواريخ الاعتراضية وحده، بل ترتبط أيضاً بقدرات الرادارات على اكتشاف الأهداف وتصنيفها وتتبع مساراتها، وبأنظمة القيادة والسيطرة التي تتيح تحديد طبيعة التهديد واختيار وسيلة التعامل معه في الوقت المناسب. ويكتسب هذا العامل أهمية إضافية عند التعامل مع هجمات مركبة تشمل صواريخ وطائرات مسيرة وأهدافاً جوية متعددة.

وفي هذا السياق، يُتداول أن مدى «مقلاع داوود» قد يصل إلى نحو 300 كيلومتر، مع قدرات اعتراض على ارتفاعات كبيرة، غير أن هذه الأرقام لا ينبغي التعامل معها باعتبارها نطاقاً مضموناً ضد جميع الأهداف. فالأداء الفعلي يتغير تبعاً لطبيعة التهديد ومساره وسرعته، فضلاً عن ظروف الكشف والتتبع والاشتباك.

أما منظومة «باراك إم إكس»، فتتيح بدورها خيارات متعددة للتعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية، وفق نوع الصاروخ المستخدم والتجهيزات المعتمدة. ومن شأن إضافة طبقة دفاعية أخرى، إذا تأكدت الصفقة، أن توسع الخيارات المتاحة أمام القيادة العسكرية المغربية، من دون أن يعني ذلك أن كل منظومة ستكون قادرة على التصدي لجميع أنواع الصواريخ أو الطائرات.

وتوفر التجربة اليونانية مثالاً على التوجه نحو بناء مظلة دفاعية متعددة الطبقات بالتعاون مع إسرائيل، من خلال مشروع يُعرف باسم «درع أخيل»، تتداول التقارير بشأنه أرقاماً بمليارات الدولارات، ويرتكز على الجمع بين منظومات مثل «مقلاع داوود» و«باراك إم إكس» و«سبايدر»، إلى جانب الرادارات وأنظمة القيادة والسيطرة.

وتبرز أهمية هذا النموذج في الجمع بين وسائل الاعتراض المختلفة داخل شبكة متكاملة، بدلاً من تشغيل كل منظومة بمعزل عن الأخرى. فالرادارات تجمع المعطيات، ومراكز القيادة تحللها وتوزع المهام، فيما تتولى المنظومات المناسبة التعامل مع الأهداف بحسب خصائصها ونطاق التهديد الذي تمثله.

وبالنسبة إلى المغرب، يندرج هذا الاحتمال ضمن مسار أوسع لتنويع مصادر التجهيزات الدفاعية، والاستفادة من أنظمة مختلفة لتطوير قدرات الرصد والاعتراض. غير أن تعدد الموردين يفرض تحديات تقنية تتعلق بتوافق الأنظمة وتبادل البيانات والتدريب والصيانة وتكاليف التشغيل على المدى الطويل.

كما أن اقتناء منظومة متقدمة لا يحقق وحده مظلة دفاعية متكاملة؛ إذ يتطلب الأمر توفير البنية الرادارية المناسبة، وربط وسائل الاعتراض بمنظومة قيادة وسيطرة فعالة، وضمان جاهزية المعدات والأطقم، إلى جانب تأمين الإمدادات وقطع الغيار والتحديثات التقنية.

وحتى الآن، يظل حصول المغرب على «مقلاع داوود» احتمالاً مرتبطاً بالتقارير المتداولة بشأن المفاوضات، وليس صفقة مؤكدة بإعلان رسمي. وإذا تأكد التوصل إلى اتفاق، فستتحدد أهميته الفعلية وفق طبيعة التكوين الذي سيُقتنى، ومدى اندماجه مع المنظومات الموجودة، وشروط التسليم والتشغيل والدعم الفني.

وبذلك، فإن التطور المحتمل لا يتعلق بمجرد إضافة صواريخ اعتراضية جديدة إلى الترسانة المغربية، بل بمدى قدرة المملكة على تعزيز التكامل بين الرصد والإنذار المبكر والقيادة والسيطرة ووسائل الاعتراض، وهي العناصر التي تحدد في نهاية المطاف كفاءة أي شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك