أنتلجنسيا:أبو فراس
تتجه الشراكة العسكرية بين المغرب وإسرائيل نحو مرحلة جديدة من التعاون في مجال الدفاع الجوي، بعدما تحدثت تقارير إعلامية متخصصة عن مباحثات بشأن إمكانية حصول القوات المسلحة الملكية على منظومة «مقلاع داوود»، المصممة لاعتراض طيف من التهديدات الصاروخية والجوية، في خطوة محتملة من شأنها توسيع الخيارات الدفاعية للمملكة وتعزيز قدراتها على التصدي للمخاطر المتطورة.
وأوردت المجلة الألمانية المتخصصة في الصناعات والشؤون الدفاعية «إي إس آند تي» معطيات تشير إلى تقدم المحادثات المتعلقة بالمنظومة الإسرائيلية، من دون أن تفيد ببلوغها مرحلة الاتفاق النهائي. ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل مؤكدة بشأن عدد الأنظمة التي يمكن أن يقتنيها المغرب، أو القيمة المالية المحتملة للصفقة، أو الجدول الزمني لتنفيذها، ما يجعل الحديث عن انضمامها رسمياً إلى الترسانة العسكرية المغربية سابقاً لأوانه.
وتأتي هذه التطورات المحتملة في سياق تنامي التعاون الدفاعي بين الرباط وتل أبيب منذ استئناف العلاقات الثنائية وتوقيع الاتفاقات المرتبطة بإعلان أبراهام، إذ اتجه المغرب خلال السنوات الماضية إلى تنويع مصادر تسليحه وتطوير منظومات المراقبة والاعتراض الجوي، بما يواكب التحولات المتسارعة في طبيعة التهديدات العسكرية والتكنولوجية.
وسبق للمملكة أن عززت قدراتها الدفاعية باقتناء أنظمة إسرائيلية، من بينها منظومة «باراك إم إكس» التي تطورها شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، ومنظومة «سبايدر» التي تنتجها شركة «رافائيل»، وهو ما يعكس توجهاً نحو الاستفادة من تقنيات متعددة المستويات في حماية المجال الجوي والتعامل مع مصادر التهديد المختلفة.
وتكتسب منظومة «مقلاع داوود» أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المهام التي صُممت لأدائها، إذ تعتمد على صاروخ اعتراضي يحمل اسم «ستانر»، طورته شركة «رافائيل» الإسرائيلية بالتعاون مع شركة «رايثيون» الأمريكية. وتستهدف المنظومة اعتراض أنواع من الصواريخ والتهديدات الجوية، بما فيها صواريخ كروز وبعض الصواريخ الباليستية، وفق طبيعة التهديد وظروف الاشتباك والقدرات التشغيلية للنظام.
ويأتي الاهتمام المحتمل بهذه المنظومة في وقت تتزايد فيه أهمية الدفاع الجوي متعدد الطبقات في العقيدة العسكرية الحديثة، نتيجة تطور الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة والوسائل الجوية القادرة على تجاوز أنظمة الرصد والاعتراض التقليدية. وتدفع هذه التحولات الدول إلى بناء منظومات دفاعية متكاملة تجمع بين الكشف المبكر والتتبع والاعتراض، بدلاً من الاعتماد على نظام واحد لمواجهة جميع أنواع التهديدات.
وفي حال انتقلت المباحثات المغربية الإسرائيلية إلى مرحلة التعاقد، فإن إدراج «مقلاع داوود» ضمن منظومة الدفاع الجوي للمملكة سيظل مرتبطاً بعدة اعتبارات، من بينها طبيعة الاحتياجات العملياتية للقوات المسلحة الملكية، وكلفة الاقتناء والتشغيل، ومتطلبات الصيانة والتدريب، ومدى توافق المنظومة مع الأنظمة الدفاعية الموجودة أو التي يجري تطويرها.
كما أن القيمة العسكرية لأي اقتناء جديد لا تُقاس بقدرات النظام منفرداً فقط، وإنما بمدى اندماجه في شبكة متكاملة للرصد والإنذار المبكر وتبادل المعلومات وتنسيق عمليات الاعتراض. ففاعلية الدفاع الجوي ترتبط بقدرة مختلف مكوناته على العمل المشترك، وبمدى ملاءمتها لطبيعة التهديدات المحتملة والبيئة العملياتية التي ستُستخدم فيها.
ومع استمرار التقارير بشأن المباحثات، تبقى الحدود الفعلية للتعاون المحتمل غير واضحة في غياب إعلان رسمي يحدد طبيعة الاتفاق أو تفاصيله. ولذلك، فإن احتمال اقتناء المغرب منظومة «مقلاع داوود» يظل مرتبطاً بما ستسفر عنه المفاوضات، في انتظار معطيات مؤكدة بشأن القرار النهائي وشروط الصفقة، إن جرى التوصل إليها.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك