رسائل مفخخة تغزو هواتف المغاربة وعصابات رقمية تنتحل صفة الدولة لسرقة الحسابات البنكية في وضح النهار

رسائل مفخخة تغزو هواتف المغاربة وعصابات رقمية تنتحل صفة الدولة لسرقة الحسابات البنكية في وضح النهار
شؤون أمنية وعسكرية / الثلاثاء 07 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في موجة احتيال إلكتروني خطيرة تضرب المغرب، تحولت الهواتف المحمولة إلى بوابة مفتوحة أمام عصابات رقمية محترفة، بعدما توصل عدد متزايد من المواطنين برسائل نصية خادعة تنتحل صفة مؤسسات رسمية، وتدّعي تسجيل “مخالفات سير” مع مطالبة فورية بأداء غرامات تحت التهديد بعقوبات مضاعفة، في سيناريو محبوك بدقة لاستدراج الضحايا وسلب معطياتهم الحساسة.

هذه الرسائل، التي تصل غالباً من أرقام دولية غريبة تحمل رموزاً مثل +44 أو +63، تعتمد أسلوب الترهيب والاستعجال لدفع المتلقي إلى التفاعل السريع دون تمحيص، حيث تتضمن روابط تبدو في ظاهرها رسمية، لكنها تقود في الحقيقة إلى منصات مزيفة صُممت بعناية لمحاكاة المواقع الحكومية وخداع المستخدمين.

بمجرد الولوج إلى هذه الصفحات الوهمية، يجد الضحية نفسه أمام واجهة تطلب إدخال معلومات شخصية دقيقة، من بينها رقم بطاقة التعريف الوطنية، والبيانات البنكية، وصولاً إلى رمز التأكيد السري (OTP) الذي ترسله المؤسسات المالية، وهو ما يمنح المحتالين مفاتيح كاملة للوصول إلى الحسابات البنكية وتنفيذ عمليات سحب وتحويل دون علم أصحابها.

الخطر لا يقف عند حدود السرقة الفردية، بل يكشف عن تطور مقلق في أساليب الجريمة الإلكترونية، حيث أصبحت هذه الشبكات تعتمد تقنيات متقدمة في التمويه والانتحال، مستفيدة من ثقة المواطنين في المؤسسات الرسمية، ومن ضعف الوعي الرقمي لدى بعض الفئات، لتحقق اختراقات سريعة وخسائر مالية جسيمة.

وفي مواجهة هذا التهديد المتصاعد، أطلقت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات تحذيرات صارمة دعت فيها المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، مؤكدة أن الإدارات العمومية لا تعتمد إطلاقاً على أرقام أجنبية للتواصل، وأن أي رسالة من هذا النوع يجب التعامل معها باعتبارها محاولة احتيال محتملة.

كما شددت على ضرورة التدقيق في الروابط الإلكترونية، مشيرة إلى أن المواقع الحكومية الرسمية في المغرب تنتهي دائماً بـ “.gov.ma”، وهو مؤشر أساسي لتمييز المنصات الحقيقية عن المزيفة، التي غالباً ما تستخدم عناوين قريبة شكلاً لكنها مختلفة في التفاصيل.

التحذيرات ركزت أيضاً على خطورة الانسياق وراء الرسائل التي تستعمل لغة مستعجلة أو تهديدية، إذ يعتمد المحتالون على خلق حالة من الخوف والارتباك لدفع الضحايا إلى اتخاذ قرارات متسرعة، دون التحقق من المصدر أو مصداقية الطلب.

وفي ظل هذا التصعيد، أصبح اللجوء إلى القنوات الرسمية هو الخيار الوحيد الآمن للتحقق من أي مخالفة أو إجراء إداري، سواء عبر المواقع الحكومية المعروفة أو التطبيقات المعتمدة، مع الامتناع التام عن إدخال أي معطيات شخصية أو بنكية في مواقع مشكوك فيها.

المعطيات الحالية تؤكد أن المغرب يواجه موجة احتيال رقمي متطورة، تتطلب يقظة جماعية وتفاعلاً سريعاً من المواطنين، عبر التبليغ عن هذه المحاولات والتعامل بصرامة مع أي رسالة مشبوهة، قبل أن تتحول هذه الهجمات إلى نزيف مالي واسع يصعب احتواؤه.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك