شؤون أمنية وعسكرية / الثلاثاء 07 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات: أنتلجنسيا:الرباط
في ضربة أمنية استباقية تحمل رسائل قوية، تمكن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع لـ المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من تفكيك خلية متطرفة مكونة من ستة عناصر، كانت تنشط وفق منطق إجرامي مموّه بخلفيات متشددة، حيث لجأت إلى السرقة والسطو تحت غطاء ما تسميه “الفيء والاستحلال”، في تحول خطير يعكس تداخل الجريمة بالإيديولوجيا المتطرفة.
العملية التي نُفذت بشكل متزامن في عدة مناطق، شملت مدناً كـ القنيطرة والدار البيضاء، إضافة إلى مناطق قروية مثل دار الكداري وسيدي الطيبي، وأسفرت عن حجز ترسانة من الأدوات والمواد التي تؤشر على استعدادات إجرامية متقدمة، من بينها أسلحة بيضاء بمختلف الأحجام، وأقنعة لإخفاء الهوية، وقفازات، إلى جانب مبالغ مالية يُشتبه في ارتباطها بأنشطة غير مشروعة.
كما كشفت عمليات التفتيش عن وسائل لوجستية يُرجح استخدامها في تنفيذ هذه الجرائم، من بينها ثلاث سيارات، اثنتان منها مخصصة لنقل البضائع، فضلاً عن دراجة نارية، ما يعكس مستوى من التنظيم والتخطيط داخل هذه الخلية التي لم تكتفِ بالتنظير المتطرف، بل انتقلت إلى التنفيذ الميداني.
التحقيقات الأولية، المدعومة بتتبع أمني دقيق، أظهرت أن أفراد هذه الشبكة تبنوا فكراً متشدداً دفعهم إلى استهداف مستودعات لتربية الماشية بمناطق قروية بضواحي القنيطرة وسيدي سليمان، حيث كانوا ينفذون عمليات سطو ممنهجة قبل إعادة تصريف المسروقات في أسواق محلية، خصوصاً في جمعة سحيم وخميس الزمامرة، في محاولة لإخفاء مصدرها وتحويلها إلى أرباح.
هذا النمط الإجرامي يكشف عن تحول نوعي في طرق اشتغال بعض التيارات المتطرفة، التي لم تعد تكتفي بالدعاية أو الاستقطاب، بل صارت تبحث عن تمويل ذاتي عبر أنشطة إجرامية، ما يشكل تحدياً مزدوجاً للأجهزة الأمنية، بين محاربة الجريمة التقليدية والتصدي للتهديدات المرتبطة بالتطرف.
وفي إطار تعميق البحث، تم وضع الموقوفين تحت تدبير الحراسة النظرية بإشراف النيابة العامة المختصة، في وقت تتواصل فيه التحريات لكشف باقي الامتدادات المحتملة لهذه الخلية، سواء على مستوى الأنشطة الإجرامية أو الارتباطات الفكرية والتنظيمية.
العملية تسلط الضوء على يقظة الأجهزة الأمنية في مواجهة التهديدات المركبة، وتؤكد أن خطر التطرف لم يعد منفصلاً عن الجريمة، بل أصبح في بعض الحالات يتغذى منها ويعيد إنتاج نفسه عبرها، في مشهد يفرض مقاربة أمنية أكثر شمولاً وحزماً.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك