واشنطن في مأزق عسكري وطائرات إيران المسيّرة تربك الدفاعات الأمريكية وتستنزف مخزون الصواريخ

واشنطن في مأزق عسكري وطائرات إيران المسيّرة تربك الدفاعات الأمريكية وتستنزف مخزون الصواريخ
شؤون أمنية وعسكرية / الجمعة 06 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

كشفت معطيات نقلتها وسائل إعلام أمريكية عن قلق متزايد داخل المؤسسات العسكرية والسياسية في الولايات المتحدة بسبب التطور السريع لقدرات الطائرات المسيّرة الإيرانية، التي أصبحت تمثل تحدياً أكبر مما كانت تتوقعه واشنطن في سياق المواجهة العسكرية الجارية.

وأفاد مسؤولون أمريكيون خلال إحاطة غير علنية لمشرعين في الكونغرس بأن الطائرات بدون طيار التي تستخدمها إيران باتت تشكل ضغطاً متصاعداً على منظومات الدفاع الجوي الأمريكية، في ظل كثافة الهجمات وتنامي القدرة الإيرانية على إنتاج هذه المسيّرات بكميات كبيرة.

وبحسب تقرير نشرته شبكة CNN، فإن الطائرات الهجومية من طراز Shahed drone باتت تستنزف مخزون الصواريخ الاعتراضية الأمريكية، حيث أقر مسؤولون أمام المشرعين بأن القوات الأمريكية قد لا تتمكن من اعتراض جميع التهديدات القادمة، خصوصاً إذا استمرت الهجمات بوتيرتها الحالية.

وخلال الاجتماع المغلق الذي ناقش الملف الإيراني، أبلغ المسؤولون المشاركين أن الطائرات المسيّرة تمثل تحدياً عملياتياً أكبر بكثير مما كان متوقعاً، مؤكدين أن قدرة القوات الأمريكية على التصدي لها ليست مطلقة، وهو ما يعكس طبيعة المعركة غير المتكافئة التي تعتمد فيها طهران على كثافة الهجمات مقابل كلفة منخفضة نسبياً.

وفي هذا السياق، حذر السيناتور الديمقراطي عن ولاية أريزونا مارك كيلي من أن الولايات المتحدة لا تمتلك مخزوناً غير محدود من الذخائر الدفاعية، مشيراً إلى أن امتلاك إيران لعدد كبير من الطائرات المسيّرة وقدرات صناعية متقدمة لإنتاجها يخلق ما وصفه بـ“معضلة حسابية” للقوات الأمريكية، التي تجد نفسها مضطرة إلى موازنة عدد الصواريخ الاعتراضية المتاحة مع حجم التهديدات المتزايدة.

بدوره عبّر السيناتور الجمهوري عن ولاية ميزوري جوش هاولي عن مخاوف مشابهة، لافتاً إلى أن المسؤولين العسكريين لم يقدموا حتى الآن تصوراً زمنياً واضحاً لنهاية العمليات العسكرية، واصفاً الوضع بأنه مفتوح على سيناريوهات متعددة، في تناقض مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أكد أن الحملة العسكرية قد تنتهي خلال أربعة إلى خمسة أسابيع وأن وتيرتها تسير أسرع من التوقعات.

في المقابل، حاول مسؤولون في إدارة ترامب التقليل من حجم القلق داخل الكونغرس، مشيرين إلى أن دول الخليج الحليفة لواشنطن تعمل أيضاً على تعزيز مخزوناتها من صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، في محاولة لتخفيف الضغط على القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

كما تجنب المسؤولون تقديم إجابات واضحة بشأن ما إذا كانت الضربات العسكرية قد تؤدي إلى زعزعة استقرار الدولة الإيرانية أو دفعها نحو سيناريو الدولة الفاشلة، مؤكدين في الوقت ذاته أن تغيير النظام في طهران ليس الهدف الأساسي للعملية العسكرية الجارية.

وكان ترامب قد أعلن أن أهداف واشنطن في المواجهة مع إيران تشمل تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى وقف ما وصفه بدعم وتسليح الجماعات المسلحة خارج حدودها، وهي اتهامات ترفضها إيران بشكل قاطع.

وفي ظل المخاوف المتزايدة بشأن استنزاف المخزون العسكري الأمريكي، من المرتقب أن يستقبل البيت الأبيض كبار المديرين التنفيذيين لشركات الصناعات الدفاعية في اجتماع خاص يهدف إلى بحث سبل تسريع إنتاج الأسلحة والذخائر، وفق ما أكده مسؤولون في الإدارة الأمريكية.

وتأتي هذه التطورات في سياق التصعيد العسكري الذي بدأ مع الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد أهداف داخل إيران، وهي العمليات التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، فيما أعلنت واشنطن أيضاً مقتل ستة عسكريين أمريكيين نتيجة الهجمات الانتقامية التي نفذتها طهران منذ اندلاع المواجهة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك