العلاجات في رمضان بين فقه الضرورة وجدل مفطرات الصائم

العلاجات في رمضان بين فقه الضرورة وجدل مفطرات الصائم
دين / الأربعاء 25 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:الرباط

مع حلول شهر رمضان يتجدد النقاش حول العلاجات الطبية وحدود تأثيرها على صحة الصوم، خاصة في ظل تطور الوسائل العلاجية وتعدد أشكالها، وهو ما يطرح إشكالات فقهية لدى فئات واسعة من الناس الذين يسعون إلى الجمع بين الالتزام الديني والحفاظ على صحتهم.

كثيرون يرون أن الحقن العلاجية، سواء كانت عضلية أو وريدية، لا علاقة لها بالإفطار لأنها لا تمر عبر الجهاز الهضمي، بل تُحقن مباشرة في العروق أو العضلات، كما أنها في غالب الحالات لا تُعد مواد مغذية ولا تمنح طاقة للجسم كما يفعل الطعام والشراب.

في السياق نفسه، يذهب عدد من الفقهاء المعاصرين إلى أن الإبر غير المغذية لا تُفطر، بخلاف الإبر التي تحتوي على سوائل مغذية تُغني عن الأكل والشرب، معتبرين أن العبرة في الصوم هي بوصول ما يُعد غذاءً أو ما يقوم مقامه إلى الجوف.

أما قطرات العين، فقد أثارت بدورها جدلاً واسعًا، إذ يرى كثيرون أنها لا تُفطر لأنها لا تصل إلى المعدة بطريق معتاد، حتى وإن شعر بعض الصائمين بطعمها في الحلق، معتبرين أن ذلك لا يُعد أكلاً ولا شربًا بالمعنى المقصود شرعًا.

غير أن فئة أخرى تتخذ موقفًا أكثر تشددًا، وتعتبر أن أي شيء يصل إلى الجوف من منفذ مفتوح قد يؤثر على صحة الصوم، وهو رأي يستند إلى اجتهادات فقهية قديمة كانت تحاول ضبط مفهوم الجوف ومنافذه وفق معطيات زمنها.

وسط هذا التباين، تبقى النصوص القرآنية واضحة في تعريف الصوم بأنه الإمساك عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وهو ما يدفع عددًا من العلماء إلى التأكيد أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يثبت نص صريح بخلاف ذلك.

الجدل يتسع أكثر في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تتضارب الفتاوى وتتعدد الآراء دون تمييز بين الحالات المرضية المختلفة، ما يربك العامة ويجعل البعض يعيش حالة من الحيرة بين الاحتياط لدينه والخوف على صحته.

من الناحية المقاصدية، يؤكد فقهاء كثر أن الشريعة راعت حفظ النفس ورفعت الحرج عن المكلفين، وأن المريض الذي يحتاج إلى علاج لا ينبغي أن يُعرض نفسه للخطر بدعوى الخشية من الإفطار، إذ أن الرخصة جزء أصيل من المنظومة التشريعية الإسلامية.

وفي ظل هذا الجدل المتكرر كل عام، يظل الفيصل هو الرجوع إلى أهل الاختصاص من العلماء والأطباء معًا، لفهم طبيعة العلاج وتأثيره، حتى يبقى الصوم عبادة قائمة على اليقين لا على الشك، وعلى التيسير لا على التشدد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك