تقرير:التحالف الرباعي الذي يقود الحكومة المغربية الجديدة بـ207 مقاعد و الخريطة السياسية الجديدة والتحديات الثقيلة أمام الأغلبية

تقرير:التحالف الرباعي الذي يقود الحكومة المغربية الجديدة بـ207 مقاعد و الخريطة السياسية الجديدة والتحديات الثقيلة أمام الأغلبية
تقارير / السبت 17 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

دخل المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة عقب الإعلان عن تشكيل أغلبية حكومية تضم أربعة أحزاب، هي الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، في اتفاق سياسي جاء بعد مشاورات أعقبت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026.

ويمنح هذا التحالف رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري قاعدة برلمانية تصل إلى 207 مقاعد من أصل 395 بمجلس النواب، متجاوزاً الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعداً، بما يوفر للأحزاب المشاركة إطاراً سياسياً لتنسيق مواقفها ودعم العمل الحكومي خلال المرحلة المقبلة.

ويستند هذا التحالف إلى نتائج الانتخابات التشريعية التي تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بحصوله على 97 مقعداً، متقدماً على حزب التجمع الوطني للأحرار الذي حصد 66 مقعداً، فيما حصل حزب الاستقلال على 65 مقعداً. وجاء حزب العدالة والتنمية في المرتبة التالية بـ54 مقعداً، بينما نال الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية 26 مقعداً، وحزب التقدم والاشتراكية 19 مقعداً. وقد أظهرت هذه النتائج تعدداً في موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية، الأمر الذي جعل تشكيل أغلبية منسجمة يتطلب مفاوضات بين عدة مكونات سياسية بدل اعتماد حزب واحد على أغلبيته المنفردة.

وتتوزع المقاعد داخل الأغلبية الجديدة بين الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، والاستقلال بـ65 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي بـ26 مقعداً، والتقدم والاشتراكية بـ19 مقعداً، ليصل المجموع إلى 207 مقاعد. ويعني هذا التوزيع أن حزب الأصالة والمعاصرة يمتلك الحصة الأكبر داخل التحالف، لكنه يحتاج إلى استمرار التنسيق مع شركائه لضمان تماسك الأغلبية في المحطات التشريعية المقبلة. كما يفرض اختلاف الخلفيات السياسية والتجارب الحكومية للأحزاب الأربعة ضرورة الاتفاق على أولويات مشتركة وآليات واضحة لتدبير الخلافات بشأن القرارات والبرامج القطاعية.

وجاء الإعلان عن التحالف بعد جولتين من المشاورات السياسية التي قادتها المنصوري عقب تعيينها رئيسة للحكومة من طرف الملك محمد السادس يوم 29 شتنبر، وفق ما أوردته البيانات المنشورة بشأن تشكيل الأغلبية. وركزت المشاورات على بناء قاعدة سياسية قادرة على دعم الحكومة، مع مراعاة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، فضلاً عن السياقين الوطني والدولي. وأكدت الأحزاب الأربعة في إعلانها المشترك توجهها نحو تشكيل أغلبية وصفتها بالمنسجمة، على أساس التقارب في الرؤية الإصلاحية والالتزام بالاستجابة لانتظارات المواطنين في مجالات العيش الكريم والحقوق والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.

وفي المقابل، سيبقى حزب التجمع الوطني للأحرار خارج التحالف الحكومي الجديد، رغم احتلاله المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية بـ66 مقعداً، بعدما كان يقود الحكومة السابقة. ويشكل هذا التطور أحد أبرز التحولات التي أفرزتها نتائج الاقتراع، إذ انتقل الحزب المتصدر سابقاً للأغلبية إلى خارج التشكيلة الحكومية، فيما أصبح الأصالة والمعاصرة في موقع قيادة التحالف الجديد. ومن شأن هذا التغيير أن يعيد رسم العلاقات بين مكونات الأغلبية والمعارضة داخل البرلمان، خصوصاً في ما يتعلق بمناقشة مشاريع القوانين ومراقبة الأداء الحكومي ومساءلة الوزراء بشأن تنفيذ التعهدات المعلنة.

ولا يقتصر التحدي الذي يواجه الأغلبية الجديدة على ضمان العدد الكافي من الأصوات داخل مجلس النواب، بل يمتد إلى تحويل الاتفاق السياسي إلى برنامج حكومي محدد الأهداف والآجال. فالمواطنون ينتظرون إجراءات ملموسة في التشغيل وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، إلى جانب معالجة الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة وتعزيز الحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق بين الجهات.

وسيكون على الحكومة أن توضح كيف ستوزع أولوياتها ومواردها المالية، وما المؤشرات التي ستعتمدها لقياس التقدم المحرز، حتى لا تظل الوعود العامة منفصلة عن النتائج التي يمكن تقييمها على أرض الواقع.

وتواجه الحكومة كذلك ملفات اقتصادية واستراتيجية تتطلب تنسيقاً بين القطاعات، من بينها تحفيز الاستثمار ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني وتحديث الإدارة العمومية، فضلاً عن مواصلة الاستعدادات المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم سنة 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال. وتفرض هذه الأوراش تحديات تتعلق بالبنية التحتية والنقل والإيواء والخدمات، إلى جانب ضرورة تحقيق استفادة اقتصادية واجتماعية أوسع من الاستثمارات المرتقبة.

وفي هذا السياق، ستتوقف فعالية الحكومة على قدرتها على تحديد الأولويات وتنسيق عمل القطاعات وضمان متابعة المشاريع، مع الحفاظ على التوازن بين الأوراش الكبرى والحاجيات اليومية للمواطنين.

ومن المنتظر أن يكون البرنامج الحكومي والاتفاق المنظم لعمل الأغلبية من أبرز المرجعيات التي ستحدد طبيعة التعاون بين الأحزاب الأربعة، سواء داخل مجلس النواب أو على مستوى تدبير القطاعات الوزارية. فنجاح التحالف لا يرتبط فقط بتوزيع المسؤوليات، وإنما أيضاً بمدى قدرته على الحفاظ على الانسجام عند مناقشة القرارات ذات الكلفة المالية أو الاجتماعية، وعلى إيجاد حلول للخلافات المحتملة بين مكوناته. كما ستظل المعارضة البرلمانية طرفاً أساسياً في مراقبة العمل الحكومي ومناقشة التشريعات، بما يجعل النقاش حول السياسات العمومية والميزانية والالتزامات الحكومية جزءاً مهماً من المرحلة السياسية المقبلة.

وبذلك، يشكل التحالف الرباعي محطة جديدة في مسار تشكيل المؤسسات التنفيذية عقب انتخابات شتنبر 2026، لكنه يضع الأحزاب المشاركة أمام اختبار يتعلق بقدرتها على ترجمة الأغلبية العددية إلى أداء حكومي قابل للقياس والمحاسبة.

فامتلاك 207 مقاعد يوفر قاعدة برلمانية تتجاوز الحد المطلوب لتشكيل الأغلبية، غير أن تقييم التجربة سيظل مرتبطاً بما ستقدمه الحكومة من نتائج في التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية والتنمية المجالية، وبمدى التزام مكوناتها بالبرنامج المشترك. وستكشف المحطات التشريعية المقبلة، إلى جانب تنفيذ السياسات المعلنة، مدى قدرة هذا التحالف على الحفاظ على تماسكه والاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المغرب.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك