أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
تكثف السلطات المحلية بجهة الدار
البيضاء سطات تحركاتها الرامية إلى تسريع عملية إعادة إسكان قاطني «كاريان
الرحامنة»، الواقع بمقاطعة سيدي مومن التابعة لعمالة سيدي البرنوصي، في إطار
الجهود الرامية إلى القضاء على دور الصفيح وتحسين ظروف عيش الأسر المعنية، وتأتي
هذه التحركات ضمن برنامج واسع لإعادة الإيواء يستهدف توفير مساكن بديلة للأسر التي
تعيش في أحياء تفتقر إلى شروط السكن اللائق، وسط تطلعات السكان إلى الانتقال نحو
مساكن تحفظ كرامتهم وتضمن لهم الاستقرار الاجتماعي.
وتعقد السلطات الإقليمية والمصالح
الولائية اجتماعات متواصلة مع مختلف المتدخلين لدراسة الإجراءات الكفيلة بإنجاح
هذه العملية، خصوصاً في ظل التعقيدات المرتبطة بالوضعية العقارية للأراضي التي
يحتلها التجمع الصفيحي، إذ توجد أجزاء منها في ملكية الخواص، بينما تعود أجزاء
أخرى إلى الأملاك المخزنية، وهو ما يستدعي تنسيقاً إدارياً وقانونياً بين الجهات
المعنية لتحديد الحلول المناسبة، وتسوية الإشكالات المرتبطة بالعقار، تمهيداً
للشروع في تنفيذ عملية ترحيل تستجيب لحجم التجمع وطبيعة أوضاعه.
وتشير معطيات متداولة على المستوى
المحلي إلى أن عدد الأسر القاطنة بـ«كاريان الرحامنة» قد يصل إلى نحو 11 ألف أسرة،
وهو رقم يجعل عملية إعادة الإسكان من العمليات المعقدة التي تتطلب تخطيطاً دقيقاً
وتعبئة موارد مهمة، كما يفرض ضرورة تحديد المناطق التي ستستقبل المستفيدين وضمان
توفر الشقق الكافية لاستيعابهم، مع مراعاة الروابط الاجتماعية والأسرية للسكان،
حتى لا يؤدي الانتقال إلى أماكن جديدة إلى صعوبات إضافية تتعلق بالتنقل والعمل
وتمدرس الأطفال والاستفادة من الخدمات الأساسية.
ورغم الاجتماعات الجارية والتأكيدات
الصادرة عن مصادر جماعية بشأن قرب إطلاق عملية الترحيل، لم يُعلن بعد عن موعد رسمي
محدد لانطلاقها، كما لم تُحسم بصورة نهائية الطريقة التي ستُعتمد في توزيع الأسر
على المساكن البديلة، الأمر الذي يبقي السكان في حالة من الترقب بشأن مستقبلهم
السكني، خاصة أن مغادرة البراريك قبل تسلم الشقق الجديدة قد تضطر عدداً من الأسر
إلى تحمل تكاليف كراء مساكن مؤقتة، وهو ما قد يشكل عبئاً مالياً على العائلات ذات
الدخل المحدود.
وفي هذا السياق، دعت أصوات من داخل
مقاطعة سيدي مومن إلى ضرورة تسليم مفاتيح الشقق للمستفيدين قبل الشروع في هدم
المساكن الصفيحية، تفادياً لتكرار الصعوبات التي واجهتها أسر خلال عمليات إعادة
الإسكان السابقة، عندما اضطرت إلى استئجار مساكن مؤقتة لأشهر بسبب تأخر تسليم
الشقق المخصصة لها، ويُنظر إلى هذا المطلب باعتباره خطوة أساسية لتقليل الأعباء
الاجتماعية والاقتصادية المصاحبة للترحيل، وضمان انتقال منظم يحفظ حقوق السكان
ويحد من حالات التشرد المؤقت أو تراكم مصاريف السكن.
وتندرج عملية إعادة إسكان قاطني
«كاريان الرحامنة» ضمن برنامج أوسع لمحاربة السكن غير اللائق بجهة الدار البيضاء
سطات، يرتبط كذلك بالاستعداد للتحولات العمرانية والتظاهرات الرياضية المقبلة،
ويستهدف البرنامج، وفق المعطيات الواردة، آلاف الأسر القاطنة بدور الصفيح في عمالة
الدار البيضاء وأقاليم النواصر ومديونة والمحمدية، مع توفير بدائل سكنية اجتماعية
تساعد على تحسين ظروف العيش، غير أن نجاح هذه المبادرات يظل مرتبطاً بمدى احترام
آجال التنفيذ، وشفافية تحديد المستفيدين، وضمان جودة المساكن وموقعها ومدى قربها
من المرافق العمومية وفرص العمل.
وتترقب ساكنة «كاريان الرحامنة» أن
تتحول الاجتماعات والوعود إلى إجراءات ملموسة تحدد موعد الترحيل وكيفية الاستفادة
من الشقق الجديدة، في ظل الحاجة إلى معالجة هذا الملف بطريقة تراعي الأبعاد
الإنسانية والاجتماعية إلى جانب الجوانب العقارية والإدارية، كما تبرز أهمية
التواصل المباشر مع الأسر المعنية لإطلاعها على مراحل العملية وشروط الاستفادة
والحقوق المترتبة عليها، بما يحد من الإشاعات والارتباك ويعزز الثقة بين السكان والسلطات،
ويظل الهدف الأساسي هو إنهاء السكن الصفيحي دون نقل معاناة الأسر من البراريك إلى
أعباء مالية أو اجتماعية جديدة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك