تنصيب المؤرخ الصيني "لي آنشان" عضوا بأكاديمية المملكة المغربية

تنصيب المؤرخ الصيني "لي آنشان" عضوا بأكاديمية المملكة المغربية
تقارير / السبت 25 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

باي شوي:/باحثة صينية بسلك الدكتوراه بجامعة الحسن الثاني

في إطار تعزيز الانفتاح الدولي لأكاديمية المملكة المغربية على الكفاءات العلمية الرفيعة في حقول الفكر والتاريخ والدبلوماسية، وخلال فعالية الدورة الواحدة والخمسون المنعقدة أيام 21 و22 و 23 أبريل  تحت عنوان: الذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية : نحو نظرية معرفية مشتركة بين الإنسان والخوارزميات". تم يوم الخميس، 23 أبريل 2026، تنصيب المؤرخ الصيني لي آنشان (Li Anshan) عضواً مشاركاً بالأكاديمية.

يُعد لي آنشان أحد المؤرخين الصينيين البارزين، المتخصصين في تاريخ القارة السمراء والدراسات الأفريقية. ويشغل حالياً منصب أستاذ بمركز الدراسات الأفريقية في كلية العلاقات الدولية بـجامعة بكين. كما يشغل منصب نائب رئيس اللجنة العلمية الدولية لمشروع "التاريخ العام لإفريقيا" التابع لـليونسكو، ومنصب الرئيس الفخري للجمعية الصينية لدراسات التاريخ الإفريقي. وقد وضع لي آنشان الحجر الأساس للمكتبة الأفريقية باللغة الصينية، ومن أبرز أعماله موسوعته الضخمة المكونة من ثلاثة أجزاء حول "التاريخ الاقتصادي والاجتماعي للجاليات الصينية في إفريقيا"2019 ، وكتابه الشامل "تاريخ إفريقيا الحديث" .2021

يُمثل لي أنشان المرجعية الأولى في الصين للدراسات الأفريقية، وهو الأكاديمي الذي نجح في بناء جسر معرفي متين بين الشرق الأقصى والقارة الأفريقية، وتُوجت جهوده بكونه ثالث صيني ينال عضوية أرقى مجمع علمي في المغرب، بعد عضوية هوانغ شيانغ وبو شو شانغ ثمانينيات القرن الماضي.

خلال درسه الافتتاحي، فكّك المؤرخ وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة بكين لي آنشان، مفهوم الاستعلاء الحضاري، مؤكداً أنه سلوك بشري عابر للتاريخ استخدمته كل الأمم لتحديد هويتها عبر وصم الآخر بـ "البربرية". فالإغريق اعتبروا البربري هو كل من لا يتحدث لغتهم، وفي الموروث الشعبي الأفريقي—كما في قصة جدة نيلسون مانديلا—كان الأبيض يُرى كخروج عن المألوف الطبيعي. ويوضح آنشان أن التحضر استُخدم كلقب تمنحه الأمم لنفسها لتعزيز تماسكها الداخلي على حساب تجريد الآخرين من إنسانيتهم.

وفي السياق المعاصر، يرى آنشان أن الرأسمالية والاستعمار كرّسا هذا الانقسام بين "متحضرين" و"برابرة" يحتاجون للتهذيب، غير أن الأرقام تكشف مفارقة كبرى، فالدول "الأكثر تحضراً" بمعايير المادة هي الأكثر إنتاجاً للثلوث البيئي، والأعلى في معدلات الانتحار، والأكثر تطوراً في صناعة أدوات الفناء، كما جرى في الحربين العالميتين.

ومن هذا المنطلق، يطرح آنشان التجربة الصينية-الأفريقية كبديل حضاري يتجاوز الإرث الإمبريالي، حيث يشترك الطرفان في قيم الطريق الوسط والاحترام المشترك وتقدير الجماعة. ويخلص إلى أن النموذج الصيني يثبت إمكانية نهوض الدول دون الحاجة لقهر الآخرين أو احتلالهم، داعياً إلى نظام عالمي عادل ومتعدد الأطراف يقوم على الندية لا التبعية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك