الامتيازات الضريبية تكلف المغرب 38 مليار درهم والدين العمومي يواصل الارتفاع حسب مشروع قانون مالية 2027

الامتيازات الضريبية تكلف المغرب 38 مليار درهم والدين العمومي يواصل الارتفاع حسب مشروع قانون مالية 2027
سياسة / الجمعة 23 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

تُبرز معطيات تقريري النفقات الجبائية والدين العمومي المرافقين لمشروع قانون المالية لسنة 2027 اتساع حجم الامتيازات الضريبية التي تتحملها الدولة، بالتوازي مع استمرار ارتفاع المديونية العمومية، بعدما بلغت تكلفة الإعفاءات والتحفيزات الجبائية 38.015 مليار درهم خلال سنة 2026، فيما تجاوز الدين الموطد للإدارات العمومية 1.115 تريليون درهم مع نهاية سنة 2025.

وتعيد هذه المؤشرات ملف تدبير الموارد المالية للدولة إلى واجهة النقاش، في ظل الحاجة إلى التوفيق بين التحفيزات الضريبية الموجهة للأسر والمقاولات، ومتطلبات تمويل السياسات العمومية والتحكم في مستويات الدين، خصوصا أن أثر الإعفاءات يظل مرتبطا بمدى انعكاسها الفعلي على الاستثمار والتشغيل والقدرة الشرائية.

وسجلت النفقات الجبائية ارتفاعا من 33.426 مليار درهم سنة 2025 إلى 38.015 مليار درهم سنة 2026، بعدما انتقل عدد التدابير المعتمدة من 274 إلى 283 تدبيرا، وهو ما يمثل زيادة سنوية تناهز 4.589 مليارات درهم، بنسبة بلغت 13.7 في المائة. وتكشف هذه الأرقام عن اتساع الكلفة المالية للامتيازات الضريبية، خاصة أن التدابير التي أُحدثت قبل سنة 2021 تمثل نحو 86 في المائة من مجموع الإجراءات المعتمدة، وتستحوذ على حوالي 93 في المائة من تكلفتها الإجمالية.

وتتصدر الضريبة على القيمة المضافة قائمة الضرائب المرتبطة بالنفقات الجبائية، بكلفة تصل إلى 17.848 مليار درهم، أي ما يعادل 47 في المائة من الإجمالي، تليها الضريبة على الدخل بنحو 5.588 مليارات درهم، ثم الرسوم الجمركية بـ5.284 مليارات درهم، والرسم على عقود التأمين بـ4.799 مليارات درهم، فيما تبلغ الامتيازات المرتبطة بالضريبة على الشركات 2.725 مليار درهم.

وتشمل التدابير الأخرى الرسوم الداخلية على الاستهلاك بكلفة تبلغ 914 مليون درهم، وواجبات التسجيل بنحو 564 مليون درهم، فضلا عن الضريبة الخصوصية السنوية على المركبات التي تصل نفقاتها الجبائية إلى 293 مليون درهم. ويبرز هذا التوزيع الوزن الكبير للإعفاءات المرتبطة بالضرائب غير المباشرة، إلى جانب التدابير التي تستهدف دعم الدخول وتحفيز الأنشطة الاقتصادية.

وتستفيد الأسر من الحصة الأكبر من هذه الامتيازات بنسبة 48.8 في المائة، مقابل 46.1 في المائة للمقاولات، بينما لا تتجاوز حصة المرافق العمومية 1.7 في المائة. ويأتي دعم القدرة الشرائية في مقدمة الأهداف المعلنة، بكلفة تناهز 8.259 مليارات درهم، متبوعا بتعبئة الادخار الداخلي بنحو 6.989 مليارات درهم، ثم تشجيع الاستثمار بما يقارب 6.325 مليارات درهم.

وتستحوذ الأهداف الاقتصادية على 51.1 في المائة من مجموع النفقات الجبائية، مقابل 47.8 في المائة للأهداف الاجتماعية، فيما لا تتجاوز حصة الأهداف الثقافية 1.2 في المائة. غير أن حجم هذه الامتيازات يطرح تساؤلات بشأن مدى تحقيقها النتائج المنتظرة، ومدى مساهمتها في خلق فرص الشغل وتوسيع الاستثمار وتحسين القدرة الشرائية، مقارنة بالموارد التي تتخلى عنها الميزانية العامة.

وفي موازاة ذلك، واصل الدين الموطد للإدارات العمومية ارتفاعه، ليبلغ 1.1156 تريليون درهم مع نهاية سنة 2025، مقابل 1.0179 تريليون درهم خلال سنة 2024، بزيادة قدرها 97.7 مليار درهم، وبمعدل نمو بلغ 9.6 في المائة. كما ارتفعت نسبة هذا الدين إلى الناتج الداخلي الإجمالي من 63 في المائة إلى 64.9 في المائة، أي بزيادة قدرها 1.9 نقطة مئوية.

وبلغ دين الخزينة بدوره نحو 1.145 تريليون درهم مع نهاية سنة 2025، مقابل 1.0816 تريليون درهم سنة 2024، مسجلا ارتفاعا بنسبة 5.9 في المائة. ورغم زيادة حجمه الاسمي، تراجعت نسبته إلى الناتج الداخلي الإجمالي من 67 في المائة إلى 66.6 في المائة، وهو ما يبرز ضرورة التمييز بين تطور المديونية بالقيمة المطلقة وتطور وزنها مقارنة بحجم الاقتصاد.

ويختلف الدين الموطد للإدارات العمومية عن دين الخزينة من حيث نطاق التغطية المؤسساتية، إذ يشمل الأول محيطا أوسع من الإدارات والهيئات العمومية، بينما يرتبط الثاني بمديونية الخزينة. ولذلك، فإن اختلاف الأرقام يعكس اختلاف المؤشرات المعتمدة، ولا يعني أنها تمثل التزامات مالية متطابقة يمكن جمعها أو التعامل معها باعتبارها رقما واحدا.

وتؤكد بنية دين الخزينة استمرار الاعتماد على السوق الداخلية، بعدما بلغ الدين الداخلي 845.2 مليار درهم في نهاية سنة 2025، بما يمثل 73.8 في المائة من مجموع الدين، مقابل 299.8 مليار درهم من الدين الخارجي، أي 26.2 في المائة. كما استحوذ الدين ذو سعر الفائدة الثابت على 90.2 في المائة من المحفظة، في حين مثل الدين المصدر بالدرهم 73.2 في المائة.

وسجلت التكلفة المتوسطة لدين الخزينة ارتفاعا من 3.96 في المائة سنة 2024 إلى 4.18 في المائة سنة 2025، بزيادة قدرها 0.22 نقطة مئوية، بينما استقرت المدة الزمنية المتوسطة المتبقية للسداد عند ثماني سنوات وشهر واحد، مقابل ثماني سنوات وشهرين خلال السنة السابقة. وفي المقابل، تراجعت حصة الدين قصير الأجل من 11.7 في المائة إلى 10.2 في المائة، بما يعكس تغيرا في بنية الاستحقاقات المرتبطة بإعادة التمويل على المدى القريب.

وامتد ارتفاع المديونية إلى الدين الخارجي العمومي، الذي بلغ نحو 517.4 مليار درهم في نهاية سنة 2025، مقابل 468.2 مليار درهم سنة 2024، مسجلا زيادة بنسبة 10.5 في المائة. وارتفعت نسبته إلى الناتج الداخلي الإجمالي من 29 في المائة إلى 30.1 في المائة، علما أن هذا المؤشر يشمل، إلى جانب الدين الخارجي للخزينة، مديونية المؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات الترابية ومؤسسات المنفعة العامة.

ويستحوذ المقرضون الرسميون ومتعددو الأطراف على 70.5 في المائة من الدين الخارجي العمومي، مقابل 29.5 في المائة للمقرضين الخواص، الذين تتكون حصتهم أساسا من السندات المصدرة في الأسواق المالية الدولية. ويعكس هذا التوزيع تنوع مصادر التمويل الخارجي، مع استمرار الحصة الأكبر للمؤسسات والمقرضين الرسميين.

وتواصل منحى ارتفاع الدين خلال النصف الأول من سنة 2026، إذ بلغ دين الخزينة 1.1904 تريليون درهم مع نهاية يونيو، بزيادة نسبتها 4 في المائة مقارنة بنهاية سنة 2025. وتوزع هذا المبلغ بين 862.4 مليار درهم من الدين الداخلي و328 مليار درهم من الدين الخارجي، في مؤشر على استمرار اللجوء إلى الاقتراض لتغطية الحاجيات التمويلية للخزينة.

وعاد المغرب إلى السوق المالية الدولية في 19 ماي 2026، عبر إصدار سندات مقومة بالأورو بقيمة إجمالية بلغت 2.25 مليار أورو، موزعة على شريحتين، الأولى بقيمة 1.25 مليار أورو لأجل ثماني سنوات، والثانية بمليار أورو لأجل اثنتي عشرة سنة. وتجاوزت طلبات الاكتتاب خمسة مليارات أورو، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وتضع هذه المؤشرات الحكومة أمام معادلة مالية تتطلب تقييم مردودية الامتيازات الضريبية، وتعزيز قدرتها على دعم النشاط الاقتصادي دون إضعاف الموارد الميزانياتية، بالتوازي مع تدبير الدين العمومي بما يحد من تكاليفه ومخاطره. وبين ارتفاع النفقات الجبائية واتساع المديونية، تبرز أهمية ربط التحفيزات الضريبية بنتائج قابلة للقياس، وضمان توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات الاقتصادية والاجتماعية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك