طهران تصعّد موقفها في مواجهة واشنطن وتربط استئناف المفاوضات بتنفيذ مطالبها وسط تحركات وساطة باكستانية

طهران تصعّد موقفها في مواجهة واشنطن وتربط استئناف المفاوضات بتنفيذ مطالبها وسط تحركات وساطة باكستانية
سياسة / الأربعاء 21 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن طهران أبلغت قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، خلال زيارته إلى العاصمة الإيرانية يوم الثلاثاء، أنها لن تستأنف المفاوضات مع الولايات المتحدة قبل الاستجابة لمطالبها، في موقف يعكس استمرار الخلافات بين الطرفين رغم المساعي الدبلوماسية التي تقودها إسلام آباد لتقريب وجهات النظر والبحث عن مخرج للأزمة المتصاعدة في المنطقة.

وذكرت وكالة نور نيوز الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان عقد اجتماعاً مع المسؤول العسكري الباكستاني تناول جهود الوساطة والتطورات الإقليمية، في وقت تواصل فيه باكستان أداء دور الوسيط بين طهران وواشنطن، مستفيدة من اتصالاتها مع الجانبين لمحاولة إعادة المسار التفاوضي إلى الواجهة، خصوصاً بعد تعثر التفاهمات السابقة وتجدد المواجهات التي أضعفت فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستقرة.

وشملت لقاءات المشير عاصم منير اجتماعاً مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي أكد، وفق بيان إيراني، أن استعادة الثقة بين طهران وواشنطن تظل مرتبطة بتنفيذ الشروط التي وضعتها إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، ومن بينها إنهاء الحصار الأميركي المفروض على موانئها ورفع العقوبات المرتبطة بصادراتها النفطية ووقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات في المنطقة، وهي مطالب تضع الملفات الأمنية والاقتصادية في قلب أي مفاوضات محتملة.

وفي السياق ذاته، نقل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي رسالة مماثلة خلال لقاء منفصل مع المسؤول الباكستاني، مؤكداً أن بلاده لن تدخل في محادثات مع واشنطن قبل تلبية مطالبها، كما شدد على أن المواد النووية المخصبة ستبقى داخل الأراضي الإيرانية، في إشارة إلى رفض طهران إرسال اليورانيوم المخصب إلى الخارج، وهو الملف الذي يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين ويزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تمسك الإدارة الأميركية بضرورة خفض قدرات إيران على تخصيب اليورانيوم بصورة ملموسة، إذ أكد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس أن معالجة هذا الملف تعد شرطاً أساسياً لإنهاء الحرب والتوصل إلى تفاهمات جديدة، بينما تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل وعدد من الدول الغربية التعبير عن مخاوفها بشأن البرنامج النووي الإيراني بسبب تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالاستخدامات المدنية المعتادة، في حين تؤكد طهران أن برنامجها النووي لا يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية.

وتكشف هذه المواقف المتباعدة عن صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية، خصوصاً مع ارتباط المفاوضات بملفات متعددة تشمل العقوبات الاقتصادية وأمن الملاحة في مضيق هرمز والبرنامج النووي ومستقبل العمليات العسكرية في المنطقة، وبينما تحاول باكستان إبقاء قنوات التواصل مفتوحة لتجنب مزيد من التصعيد، يبقى نجاح الوساطة مرتبطاً بمدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات متبادلة والانتقال من تبادل الشروط إلى مفاوضات تفضي إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.

ويراقب المجتمع الدولي تطورات الأزمة لما قد تحمله من انعكاسات على استقرار الشرق الأوسط وأسواق الطاقة والتجارة الدولية، إذ يشكل مضيق هرمز ممراً استراتيجياً مهماً لنقل النفط والغاز، فيما قد يؤدي استمرار التوتر إلى زيادة المخاوف بشأن الإمدادات وأسعار الطاقة وتكاليف النقل، ولذلك تكتسب التحركات الدبلوماسية الجارية أهمية متزايدة في محاولة احتواء المواجهة وتهيئة الظروف أمام تسوية سياسية تحد من المخاطر الأمنية والاقتصادية وتفتح المجال أمام استقرار إقليمي أكثر استدامة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك