أنتلجنسيا:أبو جاسر
طوت مراسم تسليم السلط بين عزيز أخنوش وفاطمة الزهراء المنصوري، صبيحة اليوم السبت 17 أكتوبر بالمشور السعيد بالرباط، صفحة خمس سنوات من قيادة رئيس التجمع الوطني للأحرار للحكومة، لتبدأ مرحلة تنفيذية جديدة تضع رئيسة الحكومة أمام تركة سياسية واقتصادية واجتماعية ثقيلة، وسط تصاعد الانتظارات الشعبية بشأن القدرة الشرائية والتشغيل وجودة الخدمات العمومية.
ورافقت مراسم التسليم أجواء بروتوكولية تبادل خلالها المسؤولان عبارات المجاملة، فيما حظي أخنوش بتصفيق عدد من المسؤولين والموظفين قبل اختتام مهمته على رأس الجهاز التنفيذي، في لحظة تختزل انتقال السلطة من تجربة حكومية أثارت حصيلتها الكثير من النقاش إلى مرحلة جديدة ستكون نتائجها موضع ترقب ومحاسبة.
وتفتح نهاية ولاية أخنوش الباب أمام تقييم مرحلة ظلت خلالها العلاقة بين المال والسياسة حاضرة بقوة في النقاش العمومي، بالتوازي مع الانتقادات التي طالت الأداء الاجتماعي والاقتصادي للحكومة، خصوصاً في ما يرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الإحساس بتحسن الأوضاع لدى فئات واسعة من المواطنين.
وتواجه المنصوري، منذ بداية عهدها الحكومي، اختباراً يتجاوز الإعلان عن أسماء الوزراء وتوزيع الحقائب، إذ يرتبط نجاحها بقدرتها على تشكيل فريق منسجم يمتلك الكفاءة السياسية والتقنية، ويستطيع الانتقال من تدبير التوازنات الحزبية إلى معالجة الملفات التي تمس الحياة اليومية للمغاربة.
وتتصدر القدرة الشرائية والتشغيل وإصلاح التعليم والصحة قائمة التحديات المطروحة أمام الحكومة الجديدة، إلى جانب تحديث الإدارة العمومية وتحسين جودة الخدمات، وهي ملفات لن يكفي بشأنها إطلاق الوعود أو تقديم برامج عامة، بل ستحتاج إلى إجراءات واضحة وآجال محددة ونتائج قابلة للقياس.
وتضع طبيعة الفريق الحكومي الذي ستختاره المنصوري أولى الإشارات بشأن توجهاتها في تدبير السلطة التنفيذية، ومدى استعدادها لإحداث تغيير في أسلوب العمل الحكومي، سواء من خلال الاستعانة بكفاءات متخصصة أو إعادة ترتيب الأولويات أو اعتماد مقاربة أكثر ارتباطاً بالانتظارات الاجتماعية.
كما تفرض المرحلة المقبلة تجاوز منطق تدبير الأغلبية باعتباره غاية في حد ذاته، نحو بناء انسجام حكومي يضمن سرعة اتخاذ القرار وفعالية التنفيذ، خصوصاً أن تراكم الملفات الاقتصادية والاجتماعية يضع الحكومة أمام هامش محدود للمناورة، ويجعل أي تأخر في تقديم الأجوبة عرضة لمزيد من الانتقادات.
وتبدأ المنصوري عهدها في ظل سقف مرتفع من التوقعات، بعدما تحولت قضايا الأسعار وفرص الشغل والولوج إلى الخدمات الأساسية إلى معايير مباشرة للحكم على أداء الحكومات. وسيكون الرهان الحقيقي أمامها هو إثبات قدرة السلطة التنفيذية على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، بعيداً عن الاكتفاء بتغيير الوجوه وتدوير المسؤوليات.
وبين نهاية تجربة أخنوش وانطلاق مرحلة المنصوري، لا يتعلق الأمر بمجرد انتقال في قيادة الحكومة، بل باختبار سياسي لمدى قدرة التجربة الجديدة على تقديم أجوبة مختلفة عن الإشكالات التي ظلت حاضرة خلال السنوات الماضية. فالحكم على المرحلة المقبلة لن تصنعه مراسم التسليم ولا الخطابات الأولى، وإنما ستحدده القرارات التي ستترجمها الحكومة إلى نتائج يلمسها المغاربة في معيشتهم اليومية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك