الزيدي في الرياض.. الأمن والاقتصاد يرسمان ملامح التقارب العراقي السعودي

الزيدي في الرياض.. الأمن والاقتصاد يرسمان ملامح التقارب العراقي السعودي
سياسة / الأربعاء 14 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

وصل رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى العاصمة السعودية الرياض، الأربعاء، في مستهل جولة خليجية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون، في ظل تصاعد التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة. وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه بغداد إلى تأكيد التزامها بعلاقات حسن الجوار، وتبديد المخاوف المرتبطة باستخدام الأراضي العراقية منطلقًا لشن هجمات تستهدف المملكة العربية السعودية أو دولًا أخرى في المنطقة، بما يجعل التنسيق السياسي والأمني في صدارة أجندة المباحثات بين الجانبين.

وجدد الزيدي موقف الحكومة العراقية الرافض للسماح باستخدام أراضي البلاد لتنفيذ اعتداءات أو أعمال تمس أمن السعودية ودول المنطقة، مشددًا على احترام سيادة العراق والدول الشقيقة والصديقة والالتزام بمبادئ حسن الجوار.

وخلال لقائه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض، أدان رئيس الوزراء العراقي استهداف مطار الملك خالد الدولي، كما عبّر عن رفض حكومته لكل الاعتداءات التي تطال المدنيين والمنشآت المدنية خلال الصراعات، لما تشكله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين. من جانبه، أكد ولي العهد السعودي دعم المملكة للجهود العراقية الرامية إلى تعزيز الحوار وترسيخ الاستقرار في المنطقة.

وتكتسب الزيارة أهمية إضافية بالنظر إلى إلغاء زيارة سابقة للزيدي إلى الرياض في يوليو الماضي، على خلفية تصاعد التوترات الأمنية، وهو ما يسلط الضوء على حجم التحديات التي تواجه العلاقات الإقليمية في المرحلة الحالية.

ويُنتظر أن تشكل المباحثات فرصة لتجديد الالتزامات السياسية وتطوير آليات عملية للتنسيق بين بغداد والرياض، خصوصًا في ما يتعلق بمنع استخدام الأراضي العراقية في أعمال عدائية ضد دول الخليج. وكان الزيدي قد أكد، خلال لقائه رئيس جهاز الاستخبارات العامة السعودي خالد بن علي الحميدان في بغداد في أغسطس الماضي، ضرورة تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مع التشديد على عدم السماح بشن هجمات على أي دولة انطلاقًا من الأراضي العراقية.

ولا تقتصر أجندة المباحثات على الجانب الأمني، إذ يحضر التعاون الاقتصادي بوصفه ركيزة أساسية لتطوير العلاقات بين البلدين وتوسيع المصالح المشتركة. ويسعى العراق إلى تعزيز شراكاته التجارية والاستثمارية مع السعودية ودول الخليج، والاستفادة من موقعه الجغرافي في بناء روابط للنقل والتجارة بين المنطقة والأسواق الإقليمية والدولية. وفي هذا السياق، دعا الزيدي، في مقال نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، إلى الانتقال بالعلاقات العراقية السعودية نحو شراكة أوسع تقوم على التخطيط المشترك وتنسيق الأولويات، بما يتيح تحويل التقارب السياسي إلى مشروعات اقتصادية ملموسة تعود بالنفع على البلدين.

ويبرز مشروع «طريق التنمية» ضمن الملفات الاقتصادية المطروحة، باعتباره أحد المشروعات التي يراهن عليها العراق لتعزيز موقعه في شبكات النقل والتجارة الإقليمية، وربط الممرات التجارية العراقية بدول الخليج والأسواق الأخرى. كما يرتبط نجاح هذه التوجهات بقدرة بغداد على تحسين مناخ الاستثمار، وتطوير المؤسسات، ومكافحة الفساد، وتعزيز الضمانات القانونية اللازمة لحماية المستثمرين وتسهيل الأعمال. ومن هذا المنطلق، تبدو الشراكة العراقية السعودية مرشحة لتجاوز حدود التبادل التجاري التقليدي، إذا ما توافرت الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، وتُرجمت التصريحات بشأن التعاون إلى اتفاقات ومشروعات واضحة قابلة للتنفيذ.

ويحضر ملف النفط وأمن مسارات التصدير كذلك ضمن أولويات المرحلة، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لصادرات الطاقة بالنسبة للاقتصاد العراقي، وما تفرضه الاضطرابات الإقليمية من مخاطر على حركة الشحن والبنية التحتية.

فاستقرار طرق نقل النفط وحماية المنشآت الحيوية لا يمثلان مصلحة عراقية فحسب، بل يرتبطان أيضًا بأمن الطاقة في المنطقة وباستقرار الأسواق العالمية. ومن المنتظر أن يتيح التنسيق مع السعودية بحث سبل التعامل مع المخاطر المشتركة، وتعزيز التعاون في الملفات التي تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية والأمنية، بما يحد من انعكاسات الأزمات الإقليمية على صادرات الطاقة وحركة التجارة.

ومن المقرر أن تشمل الجولة الخليجية للزيدي دولة الكويت عقب انتهاء زيارته إلى الرياض، في خطوة تعكس رغبة بغداد في توسيع التشاور مع دول المنطقة بشأن القضايا الأمنية والاقتصادية المشتركة. وتبقى أهمية التحرك العراقي السعودي مرتبطة بمدى القدرة على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات عملية، سواء في مجال التنسيق الأمني ومنع الاعتداءات، أو في مجالات الاستثمار والنقل والطاقة. وبين ضرورات احتواء التوترات وفرص بناء شراكات اقتصادية أوسع، تبدو الزيارة اختبارًا لمدى استعداد الطرفين لتعزيز الثقة المتبادلة، وترسيخ مقاربة إقليمية تقوم على الحوار واحترام السيادة وتغليب المصالح المشتركة.

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك