أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
خرج المكتب السياسي لـحزب التقدم والاشتراكية بتشخيصٍ حادّ للوضع السياسي والاقتصادي، واضعاً الحكومة في قلب مسؤولية استمرار موجة الغلاء التي تخنق القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المغاربة، في سياق اعتبره الحزب دليلاً على اختلالات بنيوية في تدبير السوق وغياب إرادة سياسية حقيقية لكبح المضاربات.
ووفق ما خلص إليه الاجتماع، فإن أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات الأساسية واصلت منحاها التصاعدي بشكل يثير الاستغراب، رغم تحسن الظرفية الدولية المتعلقة بالمحروقات، ورغم تدخلات حكومية لدعم بعض القطاعات مثل اللحوم الحمراء، بل وحتى في ظل موسم فلاحي مطير كان يُفترض أن يخفف الضغط على أسعار الخضر والفواكه. غير أن الواقع، بحسب قراءة الحزب، يكشف عن استمرار نفس المنطق الاقتصادي الذي يسمح بتضخم غير مبرر للأسعار، ويترك الأسر المتوسطة والضعيفة في مواجهة مباشرة مع أزمة معيشية خانقة.
الحزب حمّل الحكومة مسؤولية ما وصفه بتغوّل “تجار الأزمات” وانتشار الاحتكار والريع والمضاربات، معتبراً أن الامتناع عن اتخاذ إجراءات ضريبية وجمركية صارمة على غرار تجارب دول أخرى، عمّق الأزمة بدل احتوائها. هذا الموقف، حسب الحزب، لم يعد مجرد تقصير تقني، بل خيار سياسي يكرّس اختلالات السوق ويُبقي المواطن رهينة لتقلبات غير مبررة في الأسعار.
وفي سياق سياسي أكثر توتراً، عبّر المكتب السياسي عن استيائه من مواقف بعض مكونات المشهد الحزبي داخل الغرفة الثانية، بعد تصويتها ضد مقترحين تشريعيين يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وبإعادة النظر في وضعية شركة “لاسامير” وتحويل أصولها لفائدة الدولة. واعتبر الحزب أن هذا الرفض يعرقل أي محاولة جادة لكبح جماح أسعار الوقود، التي تشكل بدورها مفتاحاً أساسياً في سلسلة الغلاء العام.
ويؤكد الحزب أنه كان من أوائل الأطراف السياسية التي دفعت في اتجاه تبني هذه المقترحات داخل مجلس النواب، غير أن تعطيلها المتكرر، وفق تعبيره، يعكس غياب إرادة حكومية حقيقية لفتح هذا الملف الحساس، رغم ما يحمله من تأثير مباشر على السيادة الاقتصادية وعلى القدرة الشرائية للمواطنين.
كما توقف الاجتماع عند تطور جديد يتعلق بمبادرة المعارضة الرامية إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن الدعم العمومي الموجه لقطاع المواشي، حيث سجل الحزب انضمام بعض مكونات الأغلبية إلى هذه المبادرة، وإن جاء ذلك، بحسبه، متأخراً عن التوقيت السياسي المناسب الذي كان سيمنحها فعالية أكبر في كشف الحقائق.
وفي هذا السياق، أبدى الحزب تحفظه على هذا “التحاق المتأخر”، معتبراً أن تأجيل الحسم في مثل هذه الملفات الحساسة يُضعف من مصداقية العمل السياسي ويؤخر الوصول إلى إجابات واضحة حول مصير مليارات الدراهم من المال العام التي وُجهت إلى دعم المستوردين أو كبار المربين عبر إعفاءات وإجراءات مالية مختلفة.
وختم الحزب موقفه بالتأكيد على عزمه الدفع في اتجاه إخراج هذه المبادرة إلى حيز التنفيذ الفعلي داخل الولاية التشريعية الحالية، محذراً من أن أي تسويف أو مماطلة في هذا الملف سيعمّق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات، في وقت تتصاعد فيه المطالب الاجتماعية بالكشف عن الحقيقة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك