الساعة الإضافية تشعل حرباً انتخابية مبكرة والبيجيدي يتهم أخنوش باستغلال التوقيت للهروب من عاصفة "الفراقشية"

الساعة الإضافية تشعل حرباً انتخابية مبكرة والبيجيدي يتهم أخنوش باستغلال التوقيت للهروب من عاصفة "الفراقشية"
سياسة / السبت 27 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

فجّر قرار العودة إلى التوقيت القانوني بالمغرب عاصفة سياسية جديدة قبل أسابيع قليلة من الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة، بعدما اعتبرت قيادات من حزب العدالة والتنمية أن الخطوة لا يمكن فصلها عن السياق الانتخابي المحتدم والجدل المتصاعد حول ملفات أثارت الكثير من النقاش داخل الرأي العام، وعلى رأسها ملف استيراد الأغنام والدعم العمومي الموجه للقطاع.

وفي هجوم سياسي لاذع، اعتبر مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، أن قرار رئيس الحكومة عزيز أخنوش القاضي بإلغاء الساعة الإضافية لا يندرج ضمن استجابة عادية لمطالب المواطنين، بل يأتي، بحسب تعبيره، في سياق محاولة لامتصاص حالة الاحتقان وتحويل الأنظار عن النقاش الدائر حول المطالب المتزايدة بفتح تحقيق برلماني في عدد من الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً خلال الأشهر الأخيرة.

ورأى القيادي البرلماني أن الظرفية التي تم فيها الإعلان عن القرار تثير العديد من علامات الاستفهام، خصوصاً مع تزامنه مع تصاعد الجدل السياسي حول مبادرة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ملفات مرتبطة بتدبير الدعم المخصص لاستيراد الأغنام واللحوم، وهي المبادرة التي أصبحت محط نقاش واسع داخل الساحة السياسية والبرلمانية.

وأضاف أن قرار العودة إلى التوقيت العادي جاء في لحظة سياسية دقيقة، معتبراً أن الجهات المكلفة بالتواصل السياسي داخل الأغلبية حاولت استثمار ملف يحظى بإجماع شعبي واسع من أجل تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، خاصة أن الساعة الإضافية ظلت لسنوات من أكثر القرارات التي أثارت رفضاً وانتقاداً من طرف شرائح واسعة من المغاربة.

وأكد إبراهيمي أن الإعلان عن دخول القرار حيز التنفيذ قبيل موعد الانتخابات يطرح، من وجهة نظره، تساؤلات حول الأهداف الحقيقية الكامنة وراء هذه الخطوة، مشيراً إلى أن التوقيت المختار يمنح القرار بعداً انتخابياً واضحاً في نظر المعارضة، التي ترى فيه محاولة للتأثير على المزاج العام للناخبين قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.

كما اعتبر أن الرهان على كسب تعاطف المواطنين عبر إلغاء الساعة الإضافية لن يكون كافياً لصرف الأنظار عن الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الرأي العام، وعلى رأسها غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية والجدل المرتبط بتدبير بعض برامج الدعم العمومي.

وشدد المتحدث على أن النقاش الحقيقي داخل المجتمع لا يتعلق فقط بملف التوقيت، بل يمتد إلى قضايا يعتبرها المواطن أكثر إلحاحاً وتأثيراً على حياته اليومية، مؤكداً أن الأحزاب السياسية ستجد نفسها أمام اختبار صعب خلال الانتخابات المقبلة، حيث سيكون الناخب مطالباً بتقييم الحصيلة الحكومية بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه حدة المواجهة بين الأغلبية والمعارضة مع اقتراب موعد الانتخابات، وسط مؤشرات على أن الأسابيع المقبلة ستشهد مزيداً من السجالات السياسية حول قضايا المعيشة والقدرة الشرائية والحوكمة وتدبير المال العام.

وبين من يعتبر قرار إلغاء الساعة الإضافية استجابة متأخرة لمطلب شعبي عمر سنوات، ومن يراه خطوة انتخابية محسوبة بدقة لاستعادة جزء من الثقة المفقودة، يبدو أن ملف التوقيت تحول من قضية إدارية إلى ورقة سياسية ثقيلة تدخل بقوة في معركة انتخابية تزداد سخونة يوماً بعد آخر.

فيما يبقى الحسم النهائي بيد الناخب المغربي الذي سيقرر في نهاية المطاف ما إذا كانت مثل هذه القرارات كافية لتغيير موازين المشهد السياسي أم أنها مجرد محاولات متأخرة لاحتواء غضب الشارع.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك