أنتلبجنسيا:محمد سيتاشني
يتصاعد منسوب الاحتقان في صفوف أطر ومستخدمي قطاع توزيع الكهرباء بجهة بني ملال خنيفرة، في ظل موجة استياء واسعة من ما يعتبره مهنيون ونقابيون "تهميشا ممنهجا للكفاءات" وتراجعا مقلقا عن جملة من الحقوق والمكتسبات التي كانت قائمة قبل إدماج القطاع ضمن الشركة الجهوية متعددة الخدمات.
وفي خضم هذا الوضع المتوتر، دقّ المكتب النقابي التابع للجامعة الوطنية لعمال الطاقة ناقوس الخطر، عقب اجتماع استثنائي خُصص لتقييم الأوضاع المهنية والاجتماعية للشغيلة، مسجلا ما وصفه باختلالات متراكمة باتت تنذر بانفجار اجتماعي داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية بالجهة.
وأكدت النقابة أن المرحلة الحالية تطبعها حالة من الارتباك في التدبير وغياب الالتزام الفعلي بالمقتضيات التي نصت عليها الاتفاقية الإطار الموقعة مع السلطات العمومية، فضلا عن تسجيل خروقات في تنزيل القانون المنظم للشركات الجهوية متعددة الخدمات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الوضع المهني والنفسي للعاملين.
ومن بين أبرز مظاهر هذا التراجع، بحسب المصدر ذاته، فرض شروط جديدة ومشددة للاستفادة من تعويضات التنقل، من خلال اعتماد مسافات محددة ومعايير لم تكن معمولاً بها من قبل، الأمر الذي اعتبرته الشغيلة تضييقا غير مفهوم واستهدافا لحقوق مستقرة.
كما فجّر التأخر في تسوية الملفات الإدارية الخاصة بنهاية سنة 2025 مزيدا من الغضب، خاصة في ظل التخوف من تأثير ذلك على الترقيات والاستحقاقات المهنية برسم السنة الجارية، وسط حديث متزايد عن بطء غير مبرر في معالجة ملفات المستخدمين.
ولم يقف منسوب التذمر عند هذا الحد، بل امتد إلى ملف التعيين في مناصب المسؤولية، حيث تتهم النقابة إدارة الشركة باعتماد مقاربات تفتقر إلى الإنصاف ولا تمنح الكفاءة والخبرة المهنية، خصوصا لدى الأطر الكهربائية، المكانة التي تستحقها، مقابل ما تصفه الشغيلة بسيادة منطق الارتجال وسوء توزيع الاختصاصات.
وفي الجانب المالي، سجلت النقابة تراجعا واضحا في بعض التحفيزات، وعلى رأسها منحة الأداء، إلى جانب استمرار التأخر في صرف مستحقات مرتبطة بالساعات الإضافية وتعويضات مهنية أخرى، فضلا عن تعقيد مساطر الاستفادة من العطل والمهام، ما زاد من حالة الاحتقان داخل مختلف المصالح.
البيان النقابي لم يُخف أيضا استياءه من أجواء العمل التي وصفها بغير السليمة، مشيرا إلى تنامي أساليب الضغط والتشدد في التعامل مع المستخدمين، بالتوازي مع ما اعتبره تجاهلا متواصلا لمطالب الشريك الاجتماعي رغم تعدد المراسلات واللقاءات مع الإدارة والسلطات الجهوية.
وأمام هذا المشهد، حمّلت النقابة الجهات المسؤولة كامل المسؤولية عن حالة الاحتقان المتصاعدة، مطالبة بتدخل عاجل لتصحيح المسار وإنصاف كفاءات القطاع واحترام الالتزامات القانونية والاجتماعية، قبل أن تنزلق الأوضاع إلى مستويات أكثر توترا.
كما لوّحت الهيئة النقابية بخوض أشكال احتجاجية وتصعيدية خلال المرحلة المقبلة، داعية كافة العاملين إلى الالتفاف حول إطارهم النقابي ورص الصفوف دفاعا عن كرامتهم المهنية وحقوقهم المكتسبة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك