أنتلجنسيا المغرب:لبنى مطرفي
يتصاعد منسوب الغضب داخل الجسم الصحافي وخارجه، بسبب مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، الذي وُوجه برفض واسع داخل البرلمان وخارجه، وسط دعوات متجددة للحكومة بسحبه فوراً ووقف ما يُعتبر مساراً تشريعياً أحادياً يكرّس منطق التحكم ويعمّق الأزمة البنيوية التي يتخبط فيها القطاع.
في هذا الإطار، أكدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، المحسوب على المعارضة البرلمانية، خلال اجتماعها الأخير، و في موقف شديد اللهجة، أن الإبقاء على المشروع بصيغته الحالية يشكل خطراً حقيقياً على حرية الصحافة والتعبير، ويقوّض الأدوار المجتمعية النبيلة للمهنة، محذّرة من أن القطاع بلغ مرحلة حرجة تهدد وجوده، في ظل تغوّل تشريعي يفتح الباب أمام مزيد من التضييق والوصاية.
ودعت الأمانة إلى إطلاق حوار وطني جاد ومسؤول يضم مختلف الفاعلين والمهنيين، بهدف بلورة منظومة قانونية ديمقراطية تعيد الاعتبار للمهنة وتحررها من قبضة التحكم، بدل تكريس واقع مختل يُدار من طرف فئة محدودة حولت الصحافة، وفق تعبيرها، إلى أداة للترهيب والتخويف والابتزاز.
وانتقد المصدر ذاته بشدة ما وصفه بالانحدار الأخلاقي الخطير داخل جزء من المشهد الإعلامي، حيث تحولت بعض المنابر إلى فضاءات لممارسة السفاهة وتتبع الحياة الخاصة للأفراد، والإساءة للأشخاص وعائلاتهم، وتلويث النقاش العمومي، في سلوك لا يمت لحرية الصحافة بصلة، بل يكرس القتل الرمزي والاغتيال المعنوي بشكل ممنهج.
وحذرت الأمانة العامة من أن استمرار هذا الوضع، في ظل تشريعات تُصاغ بمنطق الإقصاء والضبط، لن يؤدي سوى إلى تعميق فقدان الثقة في الإعلام، وضرب أسس الصحافة الحرة والمسؤولة، مؤكدة أن إنقاذ المهنة يمر حتماً عبر سحب المشروع المثير للجدل، وإعادة بناء الإطار القانوني على أسس الاستقلالية والتعددية وحماية كرامة الصحافيين وحقوق المجتمع في إعلام حر ونزيه.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك