المغرب يبدي استعداداً لإعادة القاصرين من سبتة وسط أزمة الهجرة

المغرب يبدي استعداداً لإعادة القاصرين من سبتة وسط أزمة الهجرة
بانوراما / الإثنين 10 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

أبدى المغرب استعداده للتعاون مع إسبانيا وشركاء أوروبيين من أجل تحديد هوية القاصرين المغاربة غير المصحوبين بذويهم الموجودين في مدينة سبتة والعمل على إعادتهم إلى المغرب، في خطوة تأتي بعد موجة الهجرة الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية. ويأتي هذا التطور في وقت أصبحت فيه قضية القاصرين واحدة من أكثر الملفات حساسية في الأزمة، بعدما بقي أكثر من ألف قاصر في سبتة عقب عودة أو إعادة معظم المهاجرين البالغين إلى المغرب.

وتحاول السلطات الإسبانية التعامل مع وضع إنساني معقد، إذ إن القاصرين غير المصحوبين يتمتعون بحماية قانونية خاصة، ولا يمكن التعامل معهم بالطريقة نفسها التي يتم بها التعامل مع المهاجرين البالغين. ولذلك فإن أي عملية لإعادتهم تحتاج إلى تحديد هوياتهم والتأكد من ظروفهم العائلية، إضافة إلى التنسيق مع السلطات المغربية والالتزام بالإجراءات القانونية المتعلقة بحماية الأطفال. وقد جعل ذلك ملف القاصرين أكثر تعقيداً من بقية جوانب أزمة الهجرة، خصوصاً مع اكتظاظ مراكز الاستقبال في سبتة وعدم قدرتها على استيعاب الأعداد الكبيرة الموجودة فيها.

ومن الجانب المغربي، يحمل الاستعداد للتعاون أهمية سياسية كبيرة، لأنه يفتح الباب أمام معالجة الأزمة من خلال التنسيق المباشر مع مدريد بدلاً من استمرار التوتر على الحدود. كما أن عودة القاصرين إلى المغرب تتطلب ترتيبات دقيقة لضمان إمكانية التعرف على عائلاتهم ومناطقهم الأصلية والتأكد من أن عملية العودة تتم في ظروف مناسبة، وهو ما يجعل التعاون بين المؤسسات المغربية والإسبانية عاملاً أساسياً في الوصول إلى حل عملي للملف.

وتأتي هذه التطورات بعد موجة عبور جماعي غير مسبوقة إلى سبتة، شارك فيها عشرات الآلاف وفق تقديرات متباينة، قبل أن يعود معظمهم إلى المغرب أو تتم إعادتهم. لكن بقاء القاصرين داخل المدينة جعل الأزمة مستمرة رغم تراجع أعداد المهاجرين بشكل كبير، وأبقى السلطات الإسبانية أمام مسؤولية توفير السكن والغذاء والرعاية والحماية لهم، في وقت تواجه فيه مرافق المدينة ضغوطاً كبيرة بسبب محدودية قدرتها على استقبال أعداد إضافية.

وتزداد المخاوف بشأن أوضاع هؤلاء القاصرين بسبب صغر سن بعضهم وعدم وجود أفراد من أسرهم إلى جانبهم، إضافة إلى صعوبة توفير أماكن مناسبة لجميع الموجودين. وقد ظهرت تقارير عن اضطرار بعض الأطفال إلى النوم في ظروف غير ملائمة أو الاعتماد على مساعدات السكان والمنظمات المحلية، الأمر الذي جعل الملف يتحول من أزمة هجرة وأمن حدود إلى قضية إنسانية تضغط على الحكومة الإسبانية والسلطات المحلية في سبتة.

سياسياً، يمكن أن يشكل التعاون المغربي فرصة لإعادة الهدوء إلى العلاقات مع إسبانيا بعد التوتر الذي أحدثته موجة العبور الأخيرة. فملف الهجرة يمثل أحد أهم مجالات التعاون بين الرباط ومدريد، وأي تقدم في قضية القاصرين يمكن أن يساعد الطرفين على تجاوز الأزمة الحالية ومنعها من التحول إلى خلاف دبلوماسي طويل. وفي المقابل، فإن استمرار الأزمة أو ظهور خلافات حول طريقة إعادة القاصرين قد يعيد ملف الهجرة إلى واجهة التوتر بين البلدين.

كما أن القضية تحمل بعداً أوروبياً، لأن إسبانيا تتعامل مع سبتة باعتبارها جزءاً من أراضيها، بينما يرتبط ملف الهجرة فيها بسياسات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بحماية الحدود وحقوق الأطفال والهجرة غير النظامية. ولذلك فإن نجاح المغرب وإسبانيا في التوصل إلى آلية واضحة للتعامل مع القاصرين قد يصبح نموذجاً للتعاون في ملفات الهجرة، خصوصاً في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها الدول الأوروبية على حدودها الجنوبية.

ويبقى مستقبل القاصرين في سبتة مرتبطاً بقدرة الرباط ومدريد على تحويل الاستعداد السياسي للتعاون إلى خطوات عملية على الأرض، تبدأ بتحديد الهويات والتواصل مع العائلات وتنتهي بإجراءات عودة تراعي القوانين وحقوق الأطفال. وإذا نجح الطرفان في احتواء هذا الملف، فقد يساعد ذلك على تهدئة أزمة الهجرة الأخيرة، أما إذا استمرت الخلافات أو بقي القاصرون في ظروف صعبة، فقد تتحول القضية إلى واحدة من أكثر نقاط التوتر حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية خلال الفترة المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك