أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
تشهد المغرب في السنوات الأخيرة
توسعاً ملحوظاً لظاهرة التسول، حيث لم تعد مقتصرة على حالات فردية معزولة، بل
أصبحت جزءاً من المشهد اليومي في المدن الكبرى والمراكز الحضرية، ما يعكس تحولات
اجتماعية واقتصادية أعمق ترتبط بالفقر والهشاشة وتراجع فرص الإدماج الاجتماعي.
في الشوارع والتقاطعات والمساجد
والأسواق، يبرز حضور متزايد لأشخاص من فئات عمرية مختلفة، من كبار السن إلى النساء
والأطفال، ما يجعل الظاهرة متعددة الأبعاد وليست مرتبطة بفئة واحدة فقط. هذا
الانتشار الواسع يطرح أسئلة حول الأسباب الحقيقية التي تدفع إلى اللجوء إلى التسول
كخيار اضطراري للبقاء.
اقتصادياً، يرتبط توسع هذه الظاهرة
بضعف فرص الشغل غير المهيكل وارتفاع كلفة المعيشة، إضافة إلى محدودية شبكات
الحماية الاجتماعية في بعض الحالات. هذا الوضع يدفع بعض الأفراد إلى البحث عن
وسائل غير مستقرة للدخل، في ظل غياب بدائل اقتصادية كافية تضمن الحد الأدنى من
الكرامة المعيشية.
اجتماعياً، لا يمكن فصل التسول عن
التفكك الأسري في بعض الحالات أو فقدان المعيل أو الإصابة بأمراض مزمنة تعيق
القدرة على العمل. كما أن الهجرة الداخلية نحو المدن تساهم في تفاقم الظاهرة، حيث
يجد بعض الوافدين الجدد أنفسهم خارج دائرة الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
في المقابل، يثير هذا الانتشار نقاشاً
حول وجود ممارسات منظمة في بعض الحالات، حيث تشير ملاحظات ميدانية إلى إمكانية
استغلال بعض الأشخاص في شبكات غير رسمية تستفيد من التسول بشكل ممنهج، ما يضيف
بعداً آخر أكثر تعقيداً للظاهرة ويجعل التعامل معها أكثر حساسية.
على المستوى الحضري، أصبح التسول
جزءاً من المشهد البصري اليومي، ما يخلق إحساساً عاماً بالضغط الاجتماعي ويؤثر على
صورة الفضاء العام، خاصة في المدن السياحية والتجارية الكبرى، حيث يختلط البعد
الإنساني بالبعد الاقتصادي في مشهد واحد متداخل.
تعكس ظاهرة التسول في المغرب أكثر من
مجرد سلوك فردي، فهي مرآة لهشاشة اجتماعية مركبة تحتاج إلى مقاربة شاملة تجمع بين
الدعم الاجتماعي، الإدماج الاقتصادي، وتعزيز الحماية للفئات الهشة، حتى لا يتحول
التسول إلى واقع دائم يعكس اختلالات أعمق في بنية المجتمع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك