المغرب يُزيل ثكنة "دار الريفيين" ويمحو آخر رموز الوجود العسكري الإسباني

المغرب يُزيل ثكنة "دار الريفيين" ويمحو آخر رموز الوجود العسكري الإسباني
بانوراما / السبت 14 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أم مريم

شرعت السلطات المغربية في هدم ثكنة "دار الريفيين" العسكرية السابقة قرب مدينة الفنيدق، على بعد نحو خمسة كيلومترات من سبتة، لتغلق بذلك صفحة من تاريخ الوجود العسكري الإسباني شمال المغرب وتطيح بآخر المعالم الباقية من تلك الحقبة.

المعسكر، الذي ظل لسنوات طويلة مهجورًا منذ انتقاله إلى السيادة المغربية بعد انسحاب القوات الإسبانية سنة 1961، كان شاهداً على مرحلة الحماية الإسبانية بين 1912 و1956، حيث استُخدم كمركز عسكري مهم لفيلق الليغيون الإسباني، واستقبل الملك الإسباني ألفونسو الثالث عشر سنة 1927، وكان الضابط فرانسيسكو فرانكو أحد أبرز القادة المرتبطين بالموقع آنذاك.

ثكنة دار الريفيين لم تكن مجرد مبنى واحد، بل مدينة عسكرية متكاملة تضم مهاجع للجنود، قاعات تدريب، مدارس ومكتبات عسكرية، مرافق رياضية ومخازن للأسلحة، وهيكل معماري يعكس الطابع العسكري الإسباني الكلاسيكي، مطل على الساحل ومحيط شهد في السنوات الأخيرة مشاريع عمرانية وسياحية كثيفة.

قرار الهدم، وفق مصادر محلية، يأتي ضمن التحولات العمرانية للمنطقة، لكنه يثير جدلاً واسعًا بين من يعتبره ضرورة لمواكبة التنمية وبين من يراه مسحاً صارخاً لتراث تاريخي يمثل مرحلة استعمارية مظلمة. فبإزالة هذا المعسكر، يمحو المغرب آخر أثر مادي للوجود العسكري الإسباني، ما يثير أسئلة حول الذاكرة التاريخية والموروث الثقافي في المناطق الحدودية.

هذه الخطوة ليست مجرد إعادة تنظيم للفضاءات الحضرية، بل تحمل دلالات سياسية ورمزية قوية، إذ تمثل محاولة لتأكيد السيادة المغربية على المنطقة وقطع الصلة المادية بما تبقى من آثار الاستعمار، وسط نقاش محتدم حول قيم حفظ الذاكرة مقابل الحاجة للتطوير العمراني والاقتصادي في شمال المملكة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك